Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي مقدمة المصنف

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١/ ٥

ومَذاهِبَهم، فَعلَى أقْوالِهم مَدارُ الأحكام، وبمذاهبِهم يُفْتِى فقَهاءُ الإِسلام.

وكان إمامُنا أبو عبد اللَّه أحمد [بن محمد] (١١) بن حَنْبَلٍ، رضى اللَّه عنه، مِن أوْفاهم فَضِيلة، وأقْربِهم إلى اللَّه وَسِيلة، وأتْبَعِهِم لرسولِ اللهِ ﷺ وأعْلَمِهم به (١٢)، وأزْهَدِهم في الدنيا وأطْوَعِهم لربِّه، فَلذلك وقَع اختيارُنا على مذهبِه.

وقد أحبَبْتُ أن أشرحَ مذهبَه واخْتيارَه، ليَعْلَم ذلك مَن اقتفَى آثارَه، وأُبَيِّنَ في كثيرٍ من المسائل ما اختُلِفَ فيه مِمَّا أُجْمِعَ عليه، وأذكرَ لكلِّ إمامٍ ما ذهب إليه، تبرُّكا بهم (١٣)، وتعريفًا لمذاهبِهم، وأُشِير إلى دليلِ بعض أقوالِهم على سبيل الاختصار، والاقْتصار مِن ذلك على المختار، وأعْزُوَ ما أمْكننِى عَزْوُه (١٤) مِن الأخبار، إلى كُتُبِ الأئمَّةِ مِن عُلَماء الآثار، لتَحْصُلَ الثِّقَةُ بمَدْلُولِها، والتَّمييزُ بين صحيحِها ومَعْلولِها، فيُعْتمدَ علَى مَعْروفِها، ويُعْرَض عن مَجْهولِها.

ثم رتَّبْتُ (١٥) ذلك علَى شرحِ مُخْتَصَر أبى القاسم عمر بن الحسين بن عبد اللَّه الْخِرَقِىِّ، ﵀، لِكَوْنِه كتابا مُبارَكا نافعًا، ومختصرًا مُوجَزًا جامِعًا، وَمُؤلِّفُه إمامٌ كبير، صالح ذُو دِين، أخو وَرَعٍ، جَمع العلمَ والعملَ، فنتبرَّك بكتابِه (١٦)، ونجعلُ الشَّرْحَ مُرتَّبًا على مَسائِلِه وأبوابِه، ونبدأ في كلِّ مسألةٍ بشَرْحِها وتَبْيينِها، وما دَلَّتْ عليه بمَنْطُوقِها ومَفْهُومِها وَمَضْمُونِها، ثم نُتْبع ذلك ما يُشابِهُها مما ليس بمذكورٍ في