Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٤٣٦ - مسألة؛ قال: (ولو شق بطنه، فأخرج حشوته، فقطعها، فأبانها منه، ثم ضرب عنقه آخر، فالقاتل هو الأول. ولو شق بطنه، ثم ضرب عنقه آخر، فالثاني هو القاتل؛ لأن الأول لا يعيش مثله، والثاني قد يعيش مثله)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١١/ ٥٠٦

باب القَوَدِ

القَوَدُ: القِصَاصُ. ولعَلَّه إنَّما سُمِّيَ بذلك؛ لأنَّ المُقْتَصَّ منه في الغالبِ يُقَادُ بشيءٍ يُرْبَطُ فيه أو بِيَدِه إلى القَتْلِ، فَسُمِّيَ القَتْلُ قَوَدًا لذلك.

١٤٣٦ - مسألة؛ قال: (وَلَوْ شَقَّ بَطْنَهُ، فَأَخْرَجَ حِشْوَتَهُ، فَقَطَعَهَا، فَأبَانَهَا مِنْهُ، ثُمَّ ضَرَبَ عُنُقَهُ آخَرُ، فالْقاتِلُ هُوَ الْأَوَّلُ. ولَوْ شَقَّ بَطْنَه، ثُمَّ ضَرَبَ عُنُقَهُ آخَرُ، فالثَّانِي هُوَ الْقَاتِلُ؛ لأنَّ الأَوَّلَ لا يَعِيشُ مِثْلُهُ، والثَّانِيَ قَد يَعِيشُ مِثْلُهُ

(١))

وجملتُه أنَّه إذا جَنَى عليه اثنان جِنايَتَيْنِ، نَظَرْنا؛ فإن كانت الأُولَى أخْرَجَتْه من حُكْمِ الحياةِ، مثل قَطْعِ حِشْوَتهِ، أي ما في بَطْنِه، وإبانَتِها منه، أو ذَبْحِهِ، ثم ضَرَبَ عُنُقَه الثاني فالأوَّلُ هو القاتلُ؛ لأنَّه لا يَبْقَى مع [جِنايَتِه حياةٌ] (٢)، والقَوَدُ عليه خاصَّةً، وعلى الثاني التَّعْزِيرُ، كما لو جَنَى على مَيِّتٍ. وإن عَفَا الوَلِيُّ إلى الدِّيَةِ، فهي على الأوَّلِ وحْدَه. وإن كان جُرْحُ الأوَّلِ (٣) يَجوزُ بقاءُ الحياةِ معه (٤)، مثل شَقِّ البَطْنِ من غيرِ إبانَةِ الحِشْوَةِ، أو قَطْعِ طَرَفٍ، ثم ضَرَبَ عُنُقَه آخَرُ، فالثاني هو (٤) القاتلُ؛ لأنَّه لم يَخْرج الأَوَّلُ من حُكمِ الحياةِ، فيكونُ الثاني هو المُفَوِّتُ لها، فعليه القِصاصُ في النَّفْسِ، والدِّيَةُ كاملةً إن عَفَا عنه. ثم نَنْظُرُ في جُرْحِ الأوَّلِ، فإن كان مُوجِبًا للقِصاصِ، كقَطْعِ الطَّرَفِ، فالوَلِيُّ مُخَيَّرٌ بينَ قَطْعِ طَرَفِه والعَفْوِ على (٥) دِيَتِه [أو العَفْوِ] (٦) مُطْلَقًا، وإن كان لا