المغني لابن قدامة - ت التركي
وجَبَتْ تَكْفِيرًا للفِعْلِ، ومَحْوًا لأَثَرِه، فوَجَبَ (١٢) تَكْمِيلُها، كالقِصَاصِ.
١٤٣٢ - مسألة؛ قال: (ويُقْتَلُ الذَّكَرُ بِالْأُنْثَى، والْأُنْثَى بِالذَّكَرِ)
هذا قولُ عامَّةِ أهلِ العلمِ؛ منهم النخعيُّ، والشَّعْبِيُّ، والزُّهْرِيُّ، وعمرُ بن عبد العزيزِ، ومالكٌ، وأهلُ المدينةِ، والشافعيُّ، وإسْحاقُ، وأصْحابُ الرَّأْيِ، وغيرُهمِ. ورُوِيَ عن عليٍّ، ﵁، أنَّه قال: يُقْتَلُ الرجلُ بالمرأةِ، ويُعْطَى أولياؤُه نِصْفَ الدِّيَةِ. أخْرَجه سعيدٌ (١). ورُوِيَ مثلُ هذا عن أحمدَ. وحُكِيَ ذلك عن الحسنِ، وعطاءٍ. وحُكِيَ عنهما مثلُ قَوْلِ الجماعةِ. ولَعَلَّ مَنْ ذَهَبَ إلى القولِ الثاني يَحْتَجُّ بقولِ عليٍّ، ﵁، ولأنَّ عَقْلَها نِصْفُ عَقْلِه، فإذا قُتِلَ بها بَقِيَ له بَقِيَّةٌ، فاسْتُوفِيَتْ ممَّن قَتَلَه. ولَنا، قولُه تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (٢). وقولُه: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ (٣). مع عُمومِ سائرِ النُّصوصِ، وقد ثَبَتَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَتَلَ يَهُودِيًّا رَضَّ رأسَ جارِيةٍ من الأنْصارِ (٤)، ورَوَى أبو بكرِ بن محمدِ بن عمرِو بن حَزْمٍ، عن أبِيه، عن جَدِّه، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ كَتَبَ إلى أهلِ الْيَمَنِ بكتابٍ فيه الفرائضُ والأسْنانُ، وأنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بالمرأةِ (٥). وهو كِتابٌ مشهورٌ عند أهلِ العلمِ، مُتَلَقَّى بالقَبُولِ عندَهم، ولأنَّهما شَخْصانِ يُحَدُّ كلُّ واحدٍ منهم (٦) بقَذْفِ صاحِبِه، فقُتِلَ كلُّ واحدٍ منهما بالآخَرِ،