Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٣١ - مسألة؛ قال أبو القاسم: (وإذا اشتد الخوف وهو مطلوب، ابتدأ الصلاة إلى القبلة، وصلى إلى غيرها راجلا وراكبا، يومىء إيماءا على قدر الطاقة، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ٩٣

أو احْتاجَ إلى المَشْىِ، أو عَجَزَ عن بَعْضِ أَرْكَانِ الصلاةِ؛ إمَّا لِهَرَبٍ مُبَاحٍ مِن عَدُوٍّ، أو سَيْلٍ، أوْ سَبُعٍ، أو حَرِيقٍ، أو نحوِ ذلك، مِمَّا لَا يُمْكِنُه التَّخَلُّص مِنْهُ إلَّا بالهَرَبِ، أو المُسَايَفَةِ، أو الْتِحامِ (١) الحَرْبِ، والحاجَةِ إلى الكَرِّ والفَرِّ والطَّعْنِ والضَّرْبِ والمُطَارَدَةِ، فلهُ أنْ يُصَلِّىَ على حَسَبِ حالِه، رَاجِلًا وراكِبًا إلى القِبْلَة، إنْ أَمْكَنَ، أو إلى غيرِها إنْ لم يُمْكِنْ. وإذا عَجَزَ عَنِ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ، أوْمَأ بهِما، ويَنْحَنِى إلى السُّجُودِ أَكْثَرَ مِنَ الرُّكُوعِ على قَدْرِ طاقَتِهِ، وإنْ عَجَزَ عن الإِيمَاءِ، سَقَطَ، وإنْ عَجَزَ عن القِيَامِ أوِ القُعُودِ أوْ غيْرِهِمَا، سَقَطَ، وإنِ احْتَاجَ إلى الطَّعْنِ وَالضَّرْبِ والكَرِّ وَالفرِّ، فَعَلَ ذلك. ولا يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ عن وقتِها؛ لقَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (٢). ورَوَى مالكٌ، عن نَافِعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: فإنْ كَانَ خَوْفًا هو أشَدُّ من ذلك صَلَّوا رِجَالًا، قيَامًا على أقْدَامِهِمْ، أو رُكْبَانًا، مُسْتَقْبِلِى القبْلَةَ وغيرَ مُسْتَقْبِلِيهَا (٣). قال نَافِعٌ: لا أرَى ابنَ عمرَ حَدَّثَه إلَّا عن رسولِ اللهِ ﷺ. وإذا أمكن افْتِتَاحُ الصلاةِ إلى القِبْلَةِ، فهل يَجِبُ ذلك؟ قال أبو بكر: فِيهِ رِوايَتان: إحْدَاهما، لا يَجِبُ؛ لأنَّه جُزْءٌ مِنْ أجزاءِ الصلاةِ، فلم يَجِب الاسْتِقْبَالُ فيه، كبَقِيَّةِ أَجْزَائِها. قال: وبه أقُولُ. والثَّانِيَةُ، يَجِبُ؛ لِمَا رَوَى أَنَسُ بنُ مالكٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان إذا كان في السَّفَرِ، فأرادَ أنْ يُصَلِّىَ عك رَاحِلَتِه، اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، ثم كَبَّرَ، ثم صَلَّى حيثُ تَوَجَّهَتْ (٤) بِهِ. رواهُ الدَّارَقُطْنِىُّ (٥). ولأنَّه أمْكنَه ابْتِدَاءُ الصلاةِ مُسْتَقْبِلًا فلم يَجُزْ بِدُونِه، كما لو أمْكَنَهُ ذلك في ركعَةٍ كَامِلَةٍ. وتمامُ شرحِ هذه الصلاة نَذْكُرُهُ في باب صلاةِ الخَوْفِ، إن شاءَ اللهُ.