Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١١/ ٤٣٥

وُجوبِ نَفقةِ المَمْلُوكِ على سَيِّدِه، ولأنَّه لا بُدَّ له من نَفقةٍ، ومَنافِعُه لسَيِّدِه، وهو أخَصُّ الناسِ به، فوَجَبَتْ نفقَتُه عليه، كَبَهِيمَتِه. والواجبُ من ذلك قَدْرُ كِفَايَتِه مِن غالِبِ قُوتِ البَلدِ، سواءٌ كان قُوتَ سَيِّدِه، أو دُونَه، أو فَوْقَه، وأُدْمِ مِثْلِه بالمَعْرُوفِ؛ لقولِه ﷺ: "لِلْمَمْلُوكِ طَعامُه وكُسْوتُهُ بالْمَعْرُوفِ". والمُسْتَحَبُّ أن يُطْعِمَه من جِنْسِ طَعامِه؛ لقوله: "فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ". فجمَعْنا بين الخَبَرَيْنِ، وحَمَلْنا خبرَ أبى هُرَيْرةَ على الإِجْزاءِ، وحديثَ (٥) أبى ذَرٍّ على الاسْتِحْبابِ. والسَّيِّدُ مُخَيَّرٌ بينَ أن يَجْعَلَ نفقَتَه من كَسْبِه، إن كان له كَسْبٌ، وبينَ أن يُنْفِقَ عليه من مالِه ويَأْخُذَ كَسْبَه، أو يَجْعَلَه برَسْمِ خِدْمَتِه؛ لأنَّ الكُلَّ مالُه، فإن جَعَلَ نفقَتَه في كَسْبِه، فكانتْ وَفْقَ الكَسْبِ، صَرَفَه إليها، وإن فَضَلَ من الكَسْبِ شيءٌ، فهو لسيِّدِه، وإن كان فيه عَوَزٌ، فعلى سَيِّدِه تَمامُها. وأمَّا الكُسْوةُ فبالمَعْرُوفِ من غالبِ الكُسْوةِ لأمثالِ العَبْدِ، في ذلك البلدِ الذي هو به، والأَوْلَى أن يُلْبِسَه بن لِباسِه؛ لقولِه ﵇: "ولْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ". ويُسْتَحَبُّ أن يُساوِىَ بين عَبِيدِه الذُّكورِ في الكُسْوةِ والإِطعامِ، وبينَ إمائِه إن كُنَّ للخِدْمةِ أو الاسْتِمْتاعِ، وإن كان فيهنَّ مَنْ هو للخِدْمةِ، وفيهنَّ مَنْ هو للاسْتِمْتاعِ، فلا بأسَ بزِيادةِ من يُرِيدُهَا للاسْتِمْتاعِ [في الكُسْوةِ؛ لأنَّ ذلك حُكْمُ العُرْفِ، ولأنَّ غَرَضَه تَجْمِيلُ مَنْ يُرِيدُهَا للاسْتِمْتاعِ] (٦)، بخِلافِ الخادِمَةِ (٧).

فصل:

إذا تَوَلَّى أحَدُهم طَعامَه، اسْتُحِبَّ له أن يُجْلِسَه معهْ، فيأكُلَ، فإن لم يَفْعَلْ، اسْتُحِبَّ أن يُطْعِمَه منه، ولو لُقْمةً أو لُقْمَتَيْنِ؛ لما رَوَى أبو هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال: "إذَا كَفَى أحَدَكُمْ خَادِمُه طَعامَهُ (٧)، حَرَّهُ ودُخَانَهُ، فَلْيَدْعُهُ، وْليُجْلِسْهُ مَعَهُ (٨)،