المغني لابن قدامة - ت التركي
فصل:
وعلى الزَّوْجِ نَفَقةُ الخادِمِ، ومُؤْنَتُه من الكُسْوةِ والنَّفقةِ، مثل ما لِامرأةِ المُعْسِرِ، إلَّا أنَّه لا يجبُ لها المِشْطُ، والدُّهْنُ لرأسِها، والسِّدْرُ؛ لأنَّ ذلك يُرادُ للزِّينةِ والتَّنْظيفِ، ولا يُرادُ ذلك من الخادِمِ، لكنْ إن احتاجَتْ إلى خُفٍّ لِتَخْرُجَ إلى شراءِ الحَوائجِ، لَزِمَه ذلك.
١٣٨٠ - مسألة؛ قال: (فَإنْ مَنَعَها [مَا يَجِبُ لَها] (١)، أوْ بَعْضَهُ، وقَدَرَتْ لَهُ عَلَى مَالٍ، أخَذَتْ مِنْهُ مِقْدَارَ حَاجَتِهَا بِالْمَعْرُوفِ، كَمَا قال النَّبِىُّ ﷺ لِهنْد حِينَ قالتْ (٢): إنَّ أبا سُفْيانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، ولَيْسَ يُعْطِينِى مِنَ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِى وَوَلَدِى. فَقَال: "خُذِى مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ" (٣))
وجملتُه أنَّ الزَّوْجَ إذا لم يَدْفَعْ إلى زوجتِه (٤) ما يجبُ لها عليه من النَّفَقةِ والكُسْوةِ، أو دَفَعَ إليها أقَلَّ من كِفايَتِها، فلها أن تَأْخُذَ من مالِه الواجبَ أو تَمامَه، بإذْنِه وبغيرِ إذْنِه؛ بدليلِ قولِ النَّبِيِّ ﷺ لِهنْد: "خُذِى مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ". وهذا إذنٌ لها في الأخْذِ من مالِه بغيرِ إذْنِه، [ورَدٌّ لها] (٥) إلى اجتهادِها في قَدْرِ كِفايتِها وكفايةِ ولَدِها، وهو مُتَناوِلٌ لأخْذِ تَمامِ الكفايةِ، فإنَّ ظاهِرَ الحديثِ دَلَّ على أنَّه قد كان (٦) يُعْطِيها بعضَ الكِفايةِ، ولا يُتَمِّمُها لها، فرخَّصَ النَّبِىُّ ﷺ لها في أخْذِ تَمامِ الْكِفايةِ بغيرِ عِلْمِه؛ لأنَّه مَوْضِعُ حاجةٍ، فإنَّ النَّفَقةَ لا غِنًى عنها، ولا قَوَامَ إلَّا بها، فإذا لم يَدْفَعْها الزَّوْجُ ولم تأخُذْها، أفْضَى إلى ضَياعِها وهلاكِها، فرَخَّصَ لها في أخْذِ قَدْرِ نَفَقتِها، دَفْعًا لحاجَتِها، ولأنَّ النَّفَقةَ تتَجَدَّدُ بتَجدُّدِ الزَّمانِ شيئًا فشيئًا، فتَشُقُّ المُرافَعةُ إلى الحاكمِ،