Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١١/ ٣٥٣

قَدْرُ الأُدْمِ بالقُوتِ، فإذا قيل: إنَّ الرَّطْلَ تَكْفِيه الأُوقِيّةُ من الدُّهْنِ. فَرَضَ ذلك. وفى كلِّ يومِ جُمُعةٍ رِطْلَ لَحْمٍ، فإنْ (٣٣) كان في مَوْضِع (٣٤) يرْخُصُ اللَّحْمُ، زادَها على الرَّطْلِ شيئًا. وذكَرَ القاضي في الأُدْمِ مثلَ هذا. وهذا مُخالِفٌ لقَوْلِ اللَّه ﷾: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾. ولقولِ النَّبىِّ ﷺ: "ولَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكُسْوَتُهنَّ بِالْمَعْرُوفِ". ومتى أنْفَقَ المُوسِرُ نفقةَ المُعْسِرِ، فما أنْفَقَ من سَعَتِه، ولا رَزَقَها بالمَعْرُوفِ. وقد فَرَّقَ اللهُ ﷿ بينَ المُوسِرِ والمُعْسِرِ في الإِنْفاقِ، وفى (٣٥) هذا جَمْعٌ بين ما فَرَّقَ اللَّه تعالى، وتَقْدِيرُ الأُدْمِ بما ذكَرُوه تَحَكُّمٌ لا دَلِيلَ عليه، وخِلافُ العادةِ والعُرْفِ بينَ النَّاسِ في إنْفاقِهم، فلا يُعَرَّجُ على مثلِ هذا، وقد قال ابنُ عمرَ: من أفْضَلِ ما تُطعِمُونَ أهْلِيكم، الخُبْزُ واللَّحْم. والصحيحُ ما ذَكَرْناه، من رَدِّ النَّفقةِ المُطْلَقةِ في الشَّرعِ إلى العُرْفِ فيما بينَ النَّاس في نَفَقاتِهم، في حَقِّ المُوسِرِ والمُعْسِرِ والمُتَوسِّطِ، كما رَدَدْناهُم في الكُسْوَةِ إلى ذلك، ولأنَّ النَّفقةَ من مُؤْنةِ المرأةِ على الزَّوْجِ، فاخْتَلف جِنْسُها بالْيَسارِ (٣٦) والإِعْسارِ، كالكُسْوَةِ.

فصل:

وحُكْمُ المُكاتَبِ والعَبْدِ حُكْمُ المُعْسِرِ؛ لأنَّهما ليسا (٣٧) بأَحْسَنَ حالًا منه. ومَنْ نِصْفُه حُرٌّ، إن كان مُوسِرًا، فحُكْمُه حكمُ المُتوسِّطِ؛ لأنَّه مُتَوَسِّطٌ، نِصْفُه مُوسِرٌ، ونصفُه مُعْسِرٌ.

فصل: ويجبُ للمرأةِ ما تَحْتاجُ إليه، من المِشْطِ، والدُّهْنِ لرَأْسِها، والسِّدْرِ، أو نحوِه ممَّا تَغْسِلُ به رَأْسَها، وما يعودُ بنَظافَتِها؛ لأنَّ ذلك يُرادُ للتَّنْظِيفِ، فكانَ عليه، كما أنَّ على المُسْتأْجِرِ كَنْسَ الدارِ وتَنْظِيفَها. فأمَّا الخِضَابُ، فإنَّه إن لم يَطْلُبْه الزَّوجُ