المغني لابن قدامة - ت التركي
اسْتَقَرَّ الحُكْمُ، وتَسْتَأْجِرُ بما يَحْصُلُ لها مَكانًا تَسْكُنُه. وإذا تَعذّرَ ذلك، سَكَنَتْ حيث شاءتْ. وإن كانت المُدَّةُ أقَلَّ ممَّا ضَرَبَتْ به، مثل أن وضَعَتْ حَمْلَها (٦٧) لِستَّةِ أشْهُرٍ، أو ترَبَّصَتْ ثلاثةَ قُرُوءٍ في شَهْرَيْنِ، فعليها رَدُّ الفَضْلِ، وتَضْرِبُ فيه بحِصَّتِها منه. وإن طالتِ العِدَّةُ أكثرَ من ذلك، مثل أن وَضَعَتْ حَمْلَها في عامٍ، أو رأتْ ثلاثةَ قُرُوءٍ في نِصْفِ عامٍ، رَجَعَتْ بذلك على الغُرَماءِ، كما يَرْجِعُون عليها في صُورةِ النَّقْصِ. ويَحْتَمِلُ أن لا تَرْجِعَ به، ويكونَ في ذِمَّةِ زَوْجِها؛ لأنَّنا قَدَّرْنا ذلك مع تَجْوِيزِ الزِّيادةِ، فلم تكُنْ لها الزِّيادةُ عليه.
فصل:
وللمُعْتَدَّةِ الخروجُ في حوائِجِها نَهارًا، سَواءٌ كانت مُطَلَّقةً أو مُتَوفًّى عنها (٦٨)؛ لما رَوَى جابرٌ، قال: طَلُقَتْ خالَتِى ثَلاثًا، فخرَجَتْ تَجُذُّ نَخْلَها، فلَقِيَها رَجُلٌ، فنَهاها، فذكَرَتْ ذلك للنَّبِيِّ ﷺ، فقال: "اخْرُجِى، فَجُذِّى نَخْلَكِ، لَعَلّكِ أنْ تَصَدَّقِى (٦٩) مِنْه، أو تَفْعَلِى خَيْرًا". روَاه النَّسائِيُّ، وأبو داودَ (٧٠). ورَوَى مُجاهِدٌ، قال: اسْتُشْهِدَ رِجَالٌ يومَ أُحُد، فجاءتْ نِساؤُهم رسولَ اللَّه ﷺ، وقُلْنَ: يا رَسُولَ اللَّه، نَسْتَوْحِشُ بالليلِ، أفَنَبِيتُ عندَ إِحْدانَا، فإذا أصْبَحْنَا بادَرْنَا إلى بُيُوتِنا؟ فقال رسولُ اللَّه ﷺ: "تَحَدَّثْنَ عِنْدَ إحْدَاكُنَّ، حَتَّى إذَا أرَدْتُنَّ النَّوْمَ، فَلْتَؤُبْ كُلُّ وَاحِدَةٍ إلى بَيْتِها" (٧١). وليس لها المَبِيتُ في غيرِ بَيْتِها، ولا الخروجُ ليلًا، إلَّا لِضَرُورةٍ؛ لأنَّ