المغني لابن قدامة - ت التركي
به عن الثانى، وتتقَدَّمُ (٢٦) عِدَّةُ الثانى على عِدَّةِ (٢٧) الأوَّلِ، فإذا أكْمَلَتْها، شَرَعَتْ في إتْمامِ عِدَّةِ الأوَّلِ، وله حينئذٍ أن يَرْتَجِعَها؛ لأنَّها فى عِدَّتِه. وإن أحَبَّ أن يَرْتَجِعَها فى حالِ حَمْلِها، ففيه وَجْهان؛ أحدهما، ليس له ذلك؛ لأنَّها ليستْ فى عِدَّتِه، وهى مُحَرَّمةٌ عليه، فأشْبَهتِ الأجْنَبِيَّةَ أو المُرْتَدَّةَ. والثانى، له رَجْعَتُها؛ لأنَّ عدَّتَها منه لم تَنْقَضِ، وتحريمُها لا يَمْنَعُ رَجْعَتَها، كالمُحَرَّمةِ.
فصل:
إذا تزوَّجَ رجلٌ امرأةً لها ولدٌ من غيرِه، فمات ولَدُها، فإنَّ أحمدَ قال: يَعْتَزِلُ امرأتَه حتى تَحِيضَ حَيْضةً. وهذا يُرْوَى عن عليِّ بن أبي طالبٍ، والحسنِ ابْنِه، ونحوُه عن عمرَ بن الخطابِ، وعن الحسينِ (٢٨) بن عليٍّ، والصَّعْبِ بن جَثَّامةَ (٢٩). وبه قال عطاءٌ، وعمرُ بن عبد العزيزِ، والنَّخَعِىُّ، ومالِكٌ، وإسحاقُ، وأبو عُبَيْدٍ. قال عمرُ بن عبد العزيزِ: لا يَقْرَبُها حتَّى يَنْظُرَ بها حَمْلٌ أم لا؟ وإنَّما قالوا ذلك؛ لأنَّها إن كانت حامِلًا حين مَوْتهِ، وَرِثَه حَمْلُها، وإن حَدَثَ الحَمْلُ بعدَ الموتِ، لم يَرِثْهُ. فإن كان للمَيِّتِ ولدٌ أو أبٌ أو جَدٌّ، لم يَحْتَجْ إلى اسْتِبرائِها؛ لأنَّ الحَمْلَ لا مِيراثَ له، وإن كانتْ حامِلًا قد تَبَيَّنَ حملُها، لم يَحْتَجْ إلى اسْتِبْرائِها؛ لأنَّ الحملَ معلومٌ، وإن كانتْ آيِسَةً، لم يحْتَجْ إلى اسْتِبْرائِها؛ لليَأْسِ من حَمْلِها، وإن كانتْ ممَّن (٣٠) يُمْكِنُ حَمْلُها، ولم يَتَبَيَّنْ (٣١) بها حَمْل، ولم يَعْتَزِلْها زَوْجُها، فأتَتْ بوَلَدٍ قبلَ سِتَّةِ أشْهُرٍ، وَرِثَ، وإن أَتَتْ به بعدَ سِتَّةِ أشْهُرِ من حينَ وَطِئَها بعدَ مَوْتِ وَلَدِها، لم يَرِثْ، لأنَّا لا نتَيَقَّنُ وُجُودَه حالَ مَوْتِه. هذا يُرَوَى عن سُفْيانَ. وهو قياسُ قولِ الشافعىِّ.