Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ٧٠

أوْلَى. ويُسْتَحَبُّ أنْ يكونَ صَيِّتًا، لِيُسْمِعَ (١٠) الناسَ، واختَارَ النَّبِىُّ ﷺ أبا مَحْذُورَةَ للأذانِ لكَوْنِه صَيِّتًا (١١)، وفي حديثِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال له: "أَلْقِهِ عَلَى بِلَالٍ؛ فإنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ" (١٢). ويُسْتَحَبُّ أنْ يكونَ حسنَ الصَّوْتِ؛ لِأنَّه أَرَقُّ لسامِعِه.

فصل:

ولا يجوزُ أخْذُ الأُجْرَةِ على الأذانِ، في ظاهِرِ المذهَبِ، وكَرِهَه القاسمُ بنُ عبدِ الرَحمنِ (١٣)، والأوْزاعِىُّ، وأصْحابُ الرَّأْى، وابنُ المُنْذِر؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال لعثمانَ بن أبي العاص: "وَاتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أذَانِهِ أجْرًا". رواهُ أبو داودُ، وابنُ ماجَه، والتِّرْمِذِىُّ (١٤)، وقال: حديثٌ حسنٌ. ولأنه قُرْبَةٌ لفَاعِلِهِ، لا يَصِحُّ إلَّا من مسلِمٍ، فلم يُستأْجَرْ (١٥) عليه كالإِمامةِ. وحُكِىَ عن أحمد روايَةٌ أُخْرَى: أنه يجوزُ أخْذُ الأُجْرَةِ عليه. ورَخَّصَ فيه مالكٌ، وبعضُ الشافِعيَّة؛ لأنَّه عَمَلٌ مَعْلُومٌ، يجوزُ أخْذُ الرِّزْقِ عليه، فجاز أخْذُ الأُجْرَةِ عليه، كسائِرِ الأعمالِ، ولا نعْلَمُ خِلَافًا في جوازِ أخذِ الرِّزْقِ عليه. وهذا قولُ الأوْزاعِىِّ، والشافعِىِّ؛ لأنَّ بالمُسْلِمِينَ حاجَةً إليه، وقد لا يُوجَدُ مُتَطَوِّعٌ به، وإذا لم يُدْفَع الرِّزْقُ فيه تَعَطَّلَ، ويَرْزُقُه الإِمامُ من الفَىْءِ؛ لأنَّه المُعَدُّ لِلْمَصَالِحِ، فهو كأرْزاق القُضَاةِ والغُزَاةِ، وإنْ وُجِدَ مُتَطَوِّعٌ به لمْ يُرْزَقْ غَيْرُه؛ لعَدَمِ الحاجةِ إليه.