المغني لابن قدامة - ت التركي
الحياةِ، أو وَطْءٍ فى غيرِ نِكاحٍ، إذا كانت ذاتَ قُرْءٍ، فعِدَّتُها بالقُرْءِ (٨)؛ لقولِ اللَّه تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾. والثالث، مُعْتَدَّةٌ بالشُّهُورِ، وهى كل مَنْ تَعْتَدُّ بالقُرْءِ (٩) إذا لم تكنْ ذات قُرْءٍ؛ لِصِغَرٍ، أو يَأْسٍ، لقولِ اللَّه تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِى لَمْ يَحِضْنَ﴾. وذَواتُ (١٠) القُرْءِ إذا ارْتَفَعَ حَيْضُها لا تَدْرِى ما رَفَعَه، اعْتَدَّتْ بِتسْعَةِ أشْهُرٍ لِلحَمْلِ. وعِدَّةُ الآيِسَةِ، وكلُّ مَنْ تُوُفِّىَ عنها زَوْجُها ولا حَمْلَ بها قبل الدُّخُولِ أو بعدَه، حُرَّةً أو أمةً، فعِدّتُها بالشُّهُورِ؛ لقولِ اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾.
فصل: وكل فُرْقةٍ بين زَوْجَيْنِ فعِدَّتُها عِدَّةُ الطَّلاقِ، سَواءٌ كانت بِخُلْعٍ، أو لِعَانٍ، أو رَضاعٍ، أو فَسْخٍ بعَيْبٍ، أو إعْسارٍ، أو إعْتاقٍ، أو اخْتلافِ دِينٍ، أو غيرِه، فى قولِ أكَثَرِ أهلِ العِلْمِ. ورُوِىَ عن ابنِ عباسٍ، أنَّ عِدَّةَ المُلاعِنَةِ تِسْعةُ أشْهُرٍ. وأبَى ذلك سائرُ أهلِ العلمِ، وقالوا: عِدّتُها عدَّةُ الطَّلاقِ؛ لأنَّها مُفارِقةٌ فى الحياةِ، فأشْبَهتِ المُطَلَّقةَ. وأكثرُ أهلِ العلمِ يقولون: عِدّةُ المُخْتَلِعةِ عِدَّةُ المُطَلَّقةِ؛ منهم سعيدُ بن المُسَيَّبِ، وسالمُ بن عبدِ اللَّه، وعُرْوَةُ، وسليمانُ بن يَسَارٍ، وعمرُ بن عبد العزيزِ، والحسنُ، والشَّعْبِىُّ، والنَّخَعِىُّ، والزُّهْرِىُّ، وقَتادةُ، وخِلاسُ بن عمرٍو، وأبو عِيَاضٍ (١١)، ومالكٌ، واللَّيْثُ، والأوْزَاعىُّ، والشافعىُّ. ورُوِىَ عن عثمانَ بن عفَّان، وابن عمرَ، وابنِ عباسٍ، وأبَانَ بن عثمانَ، وإسْحاقَ، وابنِ المُنْذرِ، أَنَّ عِدَّةَ المُخْتَلِعةِ حَيْضةٌ. ورَوَاه ابنُ القاسمِ عن أحمدَ، لما رَوَى ابنُ عباسٍ، أَنَّ امْرأةَ ثابتِ بن قَيْسٍ اخْتَلَعَتْ منه، فجعَل النَّبِىُّ ﷺ عِدَّتَها حَيْضةً. رواه النَّسائِىُّ (١٢). وعن رُبَيِّعَ بنتِ مُعَوذٍ مثلُ ذلك، وأن