Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي كتاب العدد

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١١/ ١٩٤

أُمِّ مَكْتُومٍ" (٥). فى آىٍ وأحاديثَ كثيرة. وأجْمَعَتِ الأُمَّةُ على وُجُوبِ العِدَّةِ فى الجُمْلةِ، وإنَّما اخْتَلَفُوا فى أنْواعٍ منها. وأجْمَعُوا على أن المُطَلَّقةَ قبلَ الْمَسِيسِ لا عِدّةَ عليها؛ لقَوْلِ اللَّهِ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ (٦). ولأنَّ العِدَّةَ تجِبُ لِبَراءةِ الرَّحِمِ، وقد تَيَقَّنَّاها ههُنا. وهكذا كل فُرْقَةٍ فى الحياةِ، كالفَسْخِ لِرَضَاعٍ، أو عَيْبٍ، أو عِتْقٍ، أو لِعَانٍ، أو اخْتلافِ دِينٍ.

فصل: وتجبُ العِدَّةُ على الذِّمِّيَّةِ من الذِّمِّىِّ والمسلمِ. وقال أبو حنيفةَ: إن لم تكُنْ من دِينِهم، لم تَلْزَمْها؛ لأنَّهم لا يُخاطبونَ بفُرُوعِ الدِّينِ. ولَنا، عُمومُ الآياتِ، ولأنَّها بائِنٌ بعدَ الدُّخُولِ، أشْبَهَ المسلمةَ. وعِدَّتُها كعِدَّةِ المُسْلِمةِ، فى قولِ علماءِ الأمصارِ؛ منهم مالكٌ، والثَّوْرِىُّ، والشافعىُّ، وأبو عُبَيْدٍ، وأصْحابُ الرأى ومَنْ تَبِعَهُم، إلَّا ما رُوِىَ عن مالكٍ، أنَّه قال: تَعْتَدُّ من الوَفاةِ بحَيْضَةٍ. ولَنا، عُمومُ قولِ اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾. ولأنَّها مُعْتَدّةٌ من الوَفاةِ، أشْبَهتِ (٧) المُسْلِمةَ.

فصل: والمُعْتَدَّاتُ ثلاثةُ أقسامٍ؛ مُعْتَدّةٌ بالحَمْلِ، وهى كلُّ امْرأةٍ حاملٍ من زَوْجٍ، إذا فارَقَتْ زَوْجَها بطَلَاقٍ أو فَسْخٍ أو مَوْتِه عنها، حُرَّةً كانت أو أمَةً، مسلمةً أو كافرةً، فعِدَّتُها بوَضْعِ الحَمْلِ، ولو بعد ساعةٍ؛ لقولِ اللَّه تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. والثانى، مُعْتَدَّةٌ بالقُرُوءِ، وهى كلُّ مُعْتَدَّةٍ من فَرْقَةٍ فى