Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ٦١

١٢٤ - مسألة؛ قال: (ويَقُولُ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ. مَرَّتَيْنِ)

وجُمْلَتُهُ أنَّه يُسَنُّ أنْ يَقُولَ في أذانِ الصبح: الصلاةُ خَيْرٌ من النوم. مَرَّتَيْنِ، بعد قولِهِ: حَىَّ على الفلاحِ. ويُسَمَّى التَّثْوِيبُ. وبذلك قال ابن عمرَ، والحسنُ البَصْرِىّ، وابن سِيرِينَ، والزُّهْرِىُّ، ومالكٌ، والثَّورِىُّ، والأَوْزَاعِىُّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، والشافِعِىُّ فِي الصحيحِ عنهُ. وقال أبو حنيفة: التَّثْوِيبُ بين الأذانِ والإِقامةِ في الفجر، أن يقولَ: حَىَّ على الصلاةِ، مَرَّتَيْنِ. حَىَّ على الفلاح. مَرَّتَيْنِ. ولَنا، ما رَوَى النَّسَائِىُّ (١)، بإسْنَادِهِ، عن أبِى مَحْذُورَة، قال: قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، عَلِّمْنِى سُنَّةَ الأذانِ، فَذَكَرَهُ، إلى أنْ قال بَعْدَ قَوْلِهِ حَىَّ عَلَى الفَلَاحِ: "فإنْ كانَ في صَلَاةِ الصُّبْحِ، قُلْتَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، [الصَّلَاةُ خَيْر مِنَ النَّوْمِ] (٢)، اللهُ أكْبَرُ اللهُ أكْبَرُ، لَا إلهَ إلَّا اللهُ". وما ذَكَرُوهُ، فقَالَ إسحاقُ (٣): هذا شيءٌ أحدثَهُ الناسُ. وقال أبو عيسى (٣): هذا التَّثْوِيبُ الذي كَرِهَهُ أهْلُ العِلْمِ. وهو الذي خرجَ منه ابن عمرَ من المسجِدِ لَمَّا سَمِعَه.

فصل:

ويُكْرَهُ التَّثْوِيبُ في غيرِ الفجر، سواءٌ ثَوَّبَ في الأذان أو بعدَه؛ لِمَا رُوِىَ عن بِلَالٍ، أنَّه قال: أَمَرَنِى رسولُ اللهِ ﷺ أنْ أُثَوِّبَ في الفجرِ، ونَهَانِى أن أثوِّبَ في العِشَاءِ. رواهُ ابن ماجَه (٤). ودَخَلَ ابنُ عمرَ مسجِدًا يُصَلِّى فيه، فَسَمِعَ رَجُلًا يُثَوِّبُ في أذانِ الظهرِ، فَخَرَجَ، فَقِيلَ له: أين؟ فقال: أخْرَجَتْنِى البِدْعَةُ (٥). ولِأنَّ صلاةَ الفجرِ وَقْتٌ ينامُ فيه عامَّةُ النَّاسِ، ويقومُون إلى الصلاةِ عن نَوْمٍ، فاخْتُصَّتْ بالتَّثْوِيبِ، لاختِصَاصِها بالحاجَةِ إليه.