Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٣٢٠ - مسألة؛ قال: (لكل مسكين مد من بر أو نصف صاع من تمر أو شعير)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١١/ ٩٤

١٣٢٠ - مسألة؛ قال: (لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ مِنْ بُرٍّ أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ)

وجملةُ الأمرِ، أَنَّ قَدْرَ الطّعامِ فى الكفّاراتِ كُلِّها مُدٌّ مِنَ بُرٍّ لكُلِّ مسكينٍ، أو نصفُ صاعٍ مِن تَمْرٍ أو شَعِيرٍ. ومِمَّن قال: مُدُّ بُرٍّ. زبدُ بن ثابتٍ، وابنُ عبّاسٍ، وابنُ عمر. حَكاه عنهم الإِمامُ أحمدُ، ورَواه عنهم الأثْرَمُ، وعن عطاءٍ، وسليمانَ بن موسى. وقال سليمانُ بن يَسارٍ: أدْرَكْتُ النّاسَ إذا أعْطَوا فى كفَّارةِ اليمين، أعْطَوْا (٦) مُدًّا مِن حِنْطَةٍ بِالمُدِّ الأَصْغَرِ، مُدِّ النَّبىِّ ﷺ. وقال أبو هُرَيْرَةَ: يُطْعِمُ مُدًّا مِن أىِّ الأنْواعِ كان. وبهذا قال عَطاءٌ، والأوْزاعِىُّ، والشّافعىُّ؛ لما رَوَى أبو داودَ (٧)، بإسناده عن عطاءٍ، عن أوسٍ ابنِ أخى عُبادةَ بن الصَّامِت، أَنَّ النَّبىَّ ﷺ أعْطاهُ -يعنى المُظاهِرَ- خمسةَ عَشَرَ صاعًا مِن شَعِيرٍ، إطْعامَ سِتِّينَ مسكينًا. ورَوَى الأثْرَمُ، بإسْناده عن أبى هُرَيْرةَ فى حديثِ المُجامِعِ فى رمضانَ، أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أُتِىَ بِعَرَقٍ فيه خمسةَ عَشَرَ صاعًا، فقال: "خُذْهُ وَتَصَدَّقْ بِهِ" (٨). وإذا ثَبَت فى المُجامِعِ بِالخَبَرِ، ثَبَت فى المُظاهِرِ بالقياسِ عليه، ولأنَّه إطْعامٌ واجبٌ، فلم يَخْتَلِفْ باخْتلافِ باخْتلافِ أنْواع المُخْرَج، كالفِطْرَةِ وفِدْيَةِ الأذَى. وقال مالكٌ: لكُلِّ مسكينٍ مُدَّان مِن جميعِ الأنْواعِ. ومِمَّن قَال: مُدَّانِ مِن قَمْحٍ؛ مجاهدٌ، وعِكْرِمَةُ، والشَّعْبِىُّ، والنَّخَعِىُّ (٩)؛ لأنَّها كفَّارةٌ تَشْتَمِل على صِيَامٍ وإطْعامٍ، فكان لكُلَّ مسكينٍ نِصْفُ صاعٍ، كفِدْيَةِ الأذَى. وقال الثَّوْرِىُّ، وأصحابُ الرَّأْىِ: مِن القمحِ مُدَّانِ، ومِن التَّمْرِ والشَّعِير صاعٌ، لكُلِّ مسكينٍ؛ لقولِ النَّبِىِّ ﷺ فى حديثِ سَلَمَةَ بن صَخْر: "فَأَطْعِمْ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ". رواه الإِمامُ أحمدُ، فى "المُسْنَدِ"، وأبو داودَ، وغيرُهما (١٠)، رَوَى الخَلَّالُ، بإسْنادِه عن يُوسُفَ بن