Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٣١٧ - مسألة؛ قال: (فإن أفطر فيهما من عذر بنى، وإن أفطر من غير عذر ابتدأ)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١١/ ٨٨

يُجْحِفُ به، فأشْبَهَ ما لو بِيعَتْ بِثَمَنِ مِثْلِها. والثانى، لا يَلْزَمُه؛ لأنَّه لم يَجِدْ رَقَبَةً (١٢) بِثَمَنِ مِثْلِها، أشْبَهَ العادِمَ. وأصْلُ الوَجْهَيْن، العادِمُ للماءِ إذا وَجَدَه بِزِيادَةٍ على ثَمَنِ مِثْلِه، فإنْ وَجَدَ رَقَبَتَه بِثَمَنِ مِثْلِها، إِلَّا أنَّها رَقَبَةٌ رَفِيعةٌ، يُمْكِنُ أَنْ يَشْتَرِىَ بِثَمَنِها رقابًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِها، لَزِمَه شِراؤُها؛ لأنَّها بِثَمَنِ مِثْلِها، ولا يُعَدُّ شِراؤُها بذلك الثَّمَنِ ضَرَرًا، وإنَّما الضَّرَرَ فى إعْتاقِها، وذلك لا يَمْنَعُ الوُجُوبَ، كما لو كان [مالِكًا لها] (١٣).

١٣١٧ - مسألة؛ قال: (فَإِنْ أَفْطَرَ فِيهِمَا (١) مِنْ عُذْرٍ بَنَى، وإِنْ أَفْطَرَ مِنْ غَيرِ عُذْرٍ ابْتَدَأَ)

أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على وُجُوبِ التَّتَابُعِ فى الصَّيامِ فى كفَّارَةِ الظِّهارِ، وأجْمَعُوا على أَنَّ مَنْ صامَ بعضَ الشَّهْرِ، ثُمَّ قَطَعَه لغيرِ عُذْرٍ، وأفْطَرَ، أَنَّ عليه اسْتِئْنافَ الشَّهْرَيْنِ؛ وإنَّما كان كذلك لوُرُودِ لَفْظِ الكِتابِ والسُّنَّةِ به، ومعنى التَّتَابُعِ الموَالاةُ بينَ صِيامِ أيَّامِها (٢)، فلا يُفْطِرُ فيهما (٣)، ولا يَصُومُ عن (٤) غيرِ الكفَّارَةِ. ولا يَفْتَقِرُ التَّتَابُعُ إلى نِيَّةٍ، ويَكْفِى فِعْلُه؛ لأنّه شَرْطٌ، وشَرَائِطُ العِبَاداتِ لا تَحْتاجُ إلى نِيَّةٍ، وإنَّما تَجِبُ النَّيَّةُ لأفْعالِهَا. وهذا أحَدُ الوُجُوهِ لأصْحابِ الشَّافِعِىِّ، والوَجْهُ الآخَرُ، أنَّها واجِبَةٌ لِكُلِّ لَيْلَةٍ؛ لأنَّ ضَمَّ العِبَادَةِ إلى العبادةِ إذا كان شَرْطًا، وَجَبَت النِّيَّةُ فيه، كالجَمْعِ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ. والثَّالثُ، يَكْفِى (٥) نِيَّةُ التَّتابُعِ فى اللَّيْلَةِ الأُولَى. ولَنا، أنَّه تَتَابُعٌ واجِبٌ فى العبادَةِ، فلم يَفْتَقِرْ إلى نِيَّةٍ، كالمُتابَعَةِ بينَ الرَّكَعاتِ. ويُفارِقُ الجَمْعَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ،