المغني لابن قدامة - ت التركي
حَلَفَ فاسْتَثْنَى، فإنْ شاءَ فَعَلَ، وإن شاءَ رَجَعَ غَيْرَ حِنْثٍ". رواه الإمامُ أحمدُ، وأبو دَاوُدَ، والنَّسائِىُّ (٦٣). وإن قال: أنتِ علىَّ حرامٌ، وَوَاللَّهِ لا أُكَلِّمُكِ إنْ شاءَ اللَّهُ. عادَ الاستِثْناءُ إليْهِما، فى أَحَدِ الوَجْهَيْنِ؛ لأنَّ الاسْتِثْناءَ إذا تَعَقَّبَ جُمَلًا، عادَ إلى جَمِيعِها، إلَّا أَنْ يَنْوِىَ الاستثناءَ فى بَعْضِها، فيعودَ إليه وحدَه. وإِنْ قال: أنتِ علىَّ حرامٌ إذا شاءَ اللَّهُ، أو إلَّا ما شاءَ اللَّهُ، أو إلى أَنْ يشاءَ اللَّهُ، أو ما شاءَ اللَّهُ. فكُلُّه استثناءٌ يَرْفَعُ حُكْمَ الظِّهارِ. وإن قال: إن شاءَ اللَّهَ فأنتِ حرامٌ. فهو استثناءٌ يَرْفَعُ حُكْمَ الظِّهارِ؛ لأنَّ الشَّرطَ إذا تَقَدَّمَ يُجَابُ بالفاءِ. وإن قال: إن شاءَ اللَّهُ أنتِ حرامٌ. فهو استثناءٌ؛ لأنَّ الفاءَ مُقَدَّرَةٌ. وإن قال: إن شاء اللَّهُ فأنتِ حرامٌ. صحَّ أيضًا، والفاءُ زائِدَةٌ. وإن قال: أنتِ حرامٌ إنْ شاءَ اللَّهُ، وشاءَ زَيْدٌ. فشاءَ زَيدٌ، لم يَصِرْ مُظاهِرًا (٦٤)؛ لأنَّه عَلَّقَه على مَشِيئَتَيْنِ، فلا يَحْصُلُ بإحْداهما (٦٥).
١٣١٠ - مسألة؛ قال: (فَإِنْ مَاتَ، أَوْ مَاتَتْ، أَوْ طَلَّقَهَا، لَمْ تَلْزَمْهُ الكَفَّارَةُ. فَإِنْ عَادَ فَتَزَوَّجَها، لَمْ يَطَأْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ؛ لِأنَّ الحِنْثَ بِالعَوْدِ، وَهُوَ الوَطْءُ؛ لأنَّ اللَّهَ ﷿ أوْجَبَ الكَفَّارَةَ عَلَى المُظَاهِرِ قَبْلَ الحِنْثِ)
الكلامُ فى هذه المسائلِ (١) فى ثلاثةِ فُصولٍ:
أحدُها:
أَنَّ الكفارةَ لا تَجِبُ بِمُجَرَّدِ الظِّهارِ، فلو مات أحدُهما أو فارَقَها قَبْلَ