المغني لابن قدامة - ت التركي
أَنَّه مِن الثَّانِى، [لم يَصِحَّ] (١٧)؛ وإِنْ بَانَ مِن الأَوَّلِ، احْتَمَلَ أَنْ يَصِحَّ؛ لأنَّه رَاجَعَها فى عِدَّتِها منه، واحْتَمَلَ أَنْ لَا يَصِحَّ؛ لأَنَّه رَاجَعَها مع الشَّكِّ فى إبَاحَةِ الرَّجْعَةِ. والأَوَّلُ أَصَحُّ؛ فَإِنَّ الرَّجْعَةَ ليست بِعِبَادَةٍ يُبْطِلُها الشَّكُّ فى صِحّتِها، وعلى أنَّ العِبادَةَ تَصِحُّ مَعَ الشَّكِّ فيما إذا نَسِىَ صَلَاةً مِنْ يَوْمٍ لا يَعْلَمُ عَيْنَهَا، فصلَّى خَمْسَ صَلَوَاتٍ، فإنَّ كلَّ صَلَاةٍ [يَشُكُّ فِى] (١٨) أَنَّهَا هَلْ هى المَنْسِيَّةُ أو غَيْرُها؛ ولو شَكَّ فى الحَدَثِ، فَتَطَهَّرَ يَنْوِى رَفْعَ الحَدَثِ، صَحَّتْ (١٩) طَهَارَتُه، وَارْتَفَعَ حَدَثُهُ، ههُنا (٢٠) أَوْلَى. فإِنْ رَاجَعَها بعدَ الوَضْعِ، وَبَانَ أَنَّ الحَمْلَ مِن الثَّانِى، صَحَّتْ رَجْعَتُه، وَإِنْ بانَ مِن الأَوَّلِ، لم تَصِحَّ الرَّجْعَةُ؛ لأَنَّ العِدَّةَ انْقَضَتْ بِوَضْعِه.
١٢٩٣ - مسألة؛ قال: (والْمُرَاجَعَةُ أَنْ يَقُولَ لِرَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: اشْهَدَا أنّى قَدْ رَاجَعْتُ امْرَأَتِى. بِلَا وَلىٍّ يَحْضُرُهُ، وَلَا صَداقٍ يَزِيدُهُ. وَقَدْ رُوِىَ عَنْ أَبِى عَبْدِ اللَّهِ، ﵀، رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّهُ تَجُوزُ الرَّجْعَةُ بِلَا شَهَادَةٍ)
وَجُمْلَتُه أَنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَفْتَقِرُ إلى وَلِىٍّ، ولا صَدَاقٍ، ولا رِضَى المَرْأَةِ، ولا عِلْمِها. بِإجْمَاعِ أَهْلِ العِلْمِ؛ لما ذَكَرنَا مِنْ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ فى أَحْكامِ الزَّوْجَاتِ، والرَّجْعَةُ (١) إِمْساكٌ لهَا، واسْتِبْقَاءٌ لِنِكَاحِها، ولهذا سَمَّى اللَّه ﷾ الرَّجْعَةَ إمْسَاكًا، وَتَرْكَهَا فِرَاقًا وسَرَاحًا، فقال: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ (٢). وفى آيَةٍ أُخْرَى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (٣).