المغني لابن قدامة - ت التركي
وقتِ الضَّرُورَةِ في صلاةِ العَصْرِ، على ما مَضَى شَرْحُهُ وبيَانُهُ، ثم لا يزالُ الوقت مُمْتَدًّا حتَّى يَطْلُعَ الفَجْرُ الثَّانِى.
فصل:
وتُسَمَّى هذه الصلاةُ العِشَاءَ، ولا يُسْتَحَبُّ تَسْمِيَتُها العَتَمَةَ، وكان ابْنُ عمرَ إذا سَمِعَ رَجُلًا يقولُ: العَتَمَةُ. صاح وغَضِبَ، وقال: إنما هو العِشَاءُ. ورُوِىَ عن النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: "لَا تَغْلِبَنَّكُمُ الأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاِتكُمْ، فإنَّها العِشَاءُ، وإنَّهُم يُعْتِمُونَ بالإِبِلِ" (١١). وعن أبِى هُرَيْرَة مِثْلُه. رواهُمَا ابن ماجَه (١٢). وإن سَمَّاهَا العَتَمَةَ جَازَ؛ فقد رَوَى أبو داوُد (١٣)، بإسْنَادِهِ عن مُعَاذٍ، أنه قال: أَبْقَيْنَا (١٤) - يَعْنِى - انْتَظَرْنَا - رسولَ اللهِ ﷺ فِي صلاةِ العَتَمَةِ، ولأن هذا نِسْبَةٌ لها إلى الوَقْتِ الذي تَجِبُ فيه، فأَشْبَهَتْ (١٥) صلاةَ الصُّبْحِ والظُّهْرِ وسَائِرَ الصلواتِ.
١١٧ - مسألة؛ قال: (وإذَا طَلَعَ الفَجْرُ الثَّانِى وَجَبَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ وَالوَقْتُ مُبْقًى إلَى مَا (١) قَبْلَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ومَنْ أَدْرَكَ مِنْها رَكْعَةً قَبْلَ أنْ تَطْلُعَ فَقَدْ أَدْرَكَهَا، وهَذَا مَوْضِعُ (٢) الضَّرُورَةِ)
وجُمْلَتُه أنَّ وقت الصُّبْحِ يدخلُ بطُلُوعِ الفجرِ الثَّانِى إجْماعًا، وقد دلَّتْ عليه