المغني لابن قدامة - ت التركي
وإسحاقَ. وقال مالكٌ: تَطْلُقُ واحدةً، وهى أمْلَكُ بنفسِها؛ لأنَّه أتَى بما يَقْتضِى خُروجَها عن مِلْكِه، أشْبَهَ ما لو وَهَبَها. ولَنا، أَنَّ البيعَ لا يَتَضَمَّنُ معنى الطَّلاقِ؛ لأنَّه نقلُ مِلْكٍ بِعِوَضٍ، والطَّلاقُ مُجرَّدُ إسْقاطٍ لا يَقْتضِى العِوَضَ، فلم يَقَعْ به طلاقٌ، كقولِه: أطْعِمينى، واسْقِينى.
١٢٦٣ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا قَالَ لَهَا: أَمْرُكِ بِيَدِكِ. فَهُوَ بِيَدِهَا، وَإِنْ تَطَاوَلَ، مَا لَمْ يَفْسَخْ أَوْ يَطَأْهَا
(١))
وجملةُ ذلك أَنَّ الزَّوجَ مُخيَّرٌ بينَ أن يُطلِّقَ بنفسِه، وبينَ أن يُوَكِّلَ فيه، وبينَ أن يُفوِّضَه إلى المرأةِ، ويجعلَه إلى اخْتيارِها؛ بدليلِ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ خيَّرَ نَساءَه، فاخْتَرْنَه (٢). ومتى جعلَ أمرَ امرأتِه بيدِها، فهو بيدِها أبدًا، لا يَتَقَيَّدُ ذلك بالمجلسِ. رُوِىَ ذلك عن عَلىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه. وبه قال الحَكَمُ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ. وقال مالكٌ، والشَّافعىُّ، وأصحابُ الرَّأْىِ: هو مقصورٌ على المجلسِ، ولا طلاقَ لها بعد مُفارقتِه؛ لأنَّه تَخْيِيرٌ لها، فكان مقصورًا على المجلسِ، كقوله: اخْتارِى. ولَنا، قولُ علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، فى رجلٍ جعلَ أمرَ امرأتِه بيدِها، قال: هو لها حتى تَنْكِلَ. ولا نَعرفُ له فى الصحابة مُخالِفًا، فيَكونَ إجماعًا. ولأنَّه نَوْعُ توكيل فى الطَّلاقِ، فكان على التَّراخِى، كما لو جعَلَه لأجْنبىٍّ، وفارقَ قولَه: اخْتارِى. فإنَّه تَخْيِيرٌ. فإن رجعَ الزَّوجُ فيما جَعَلَ إليها، أو قال: فَسَخْتُ ما جعلتُ إليك. بَطَلَ. وبذلك قال عطاءٌ، ومُجاهِدٌ، والشَّعْبِىُّ، والنَّخَعِىُّ، والأوْزاعِىُّ، وإسحاقُ. وقال الزُّهْرِىُّ، والثَّورِىُّ، ومالكٌ، وأصحابُ