المغني لابن قدامة - ت التركي
ثلاثًا. فقال ابنُ عبَّاسٍ: خَطَّأَ اللَّهُ نَوْءَهَا (٤٤)، إنَّ الطَّلاقَ لكَ وليس لها عليك. روَاه أبو عُبَيْدٍ (٤٥)، والأَثْرَمُ، واحْتجَّ به أحمدُ.
فصل:
وإن قال: أنا منكِ بائنٌ. أو برىءٌ. فقد تَوَقَّف أحمدُ فيه. قال أبو عبدِ اللَّهِ ابنُ حامدٍ: يَتَخَرَّجُ على وَجْهينِ؛ أحدُهما، لا يَقعُ؛ لأنَّ الرَّجلَ مَحَلٌّ لا يَقعُ الطَّلاقُ بإضافةِ صريحِه إليه، فلم يَقَعْ بإضافةِ كنايتهِ إليه، كالأجْنَبىِّ. والثَّانى، يَقعُ؛ لأنَّ لفظَ البَيْنُونةِ والبَراءةِ يُوصَفُ بهما كل واحدٍ مِنَ الزَّوجَيْنِ، يُقالُ: بانَ منها، وبانت منه. وبَرِىءَ منها، وبَرِئَتْ منه. وكذلك لفظُ الفُرقةِ يُضافُ إليهما، قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾. وقال تعالى: ﴿يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ (٤٦). ويُقالُ: فارقَتْه المرأةُ وفارقَها. ولا يُقالُ: طلَّقَتْه. ولا سَرَّحَتْه. ولا تَطَلَّقا. ولا تَسَرَّحا. وإن قال: أنتَ بائنٌ. ولم يَقُلْ: منك. فذكَر القاضى فيما إذا قال لها: أمرُكِ بيدِك. فقالتْ: أنتَ بائنٌ. ولم تَقُلْ: منِّى. أنَّه لا يَقعُ، وجهًا واحدًا. وإن قالت: أنا بائنٌ. ونَوَتْ، وقعَ. وإن قالت: أنتَ منِّى بائنٌ. فعلى الوَجْهينِ، فيُخَرَّجُ ههُنا مثلُ ذلك.
١٢٦٠ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا أتَى بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ، لَزِمَهُ، نَوَاهُ، أَوْ لَمْ يَنْوِهِ)
قد ذكَرْنا أَنَّ صَرِيحَ الطَّلاقِ لا يَحْتاجُ إلى نِيَّةٍ، بل يَقَعُ مِن غيرِ قَصْدٍ، ولا خلافَ فى