المغني لابن قدامة - ت التركي
اللَّهِ ﷺ، فقالت: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّ رِفاعةَ طَلَّقَنِى، فبَتَّ طَلاقِى. مُتَّفقٌ عليه (٢). وفى حديثِ فاطمةَ بنتِ قيسٍ، أن زَوجَها أرسلَ إليها بثلاثِ تَطْليقاتٍ (٣). ولأنَّه طلاقٌ جازَ تَفْرِيقُه، فجازَ جمعُه، كطلاقِ النِّسَاءِ. والروايةُ الثانيةُ، أنَّ جَمْعَ الثَّلاثِ طلاقُ بِدْعَةٍ، مُحَرَّمٌ. اختارَها أبو بكرٍ، وأبو حفصٍ. رُوِىَ ذلك عن عمرَ، وعَلِىٍّ، وابنِ مسعودٍ، وابنِ عبَّاس، وابنِ عمرَ. وهو قولُ مالكٍ، وأبى حنيفةَ. قال عَلِىٌّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه: لا يُطَلِّقُ أحدٌ للسُّنَّةِ فَيَندمُ. وفى روايةٍ قال: يُطَلِّقُها واحدةً، ثم يَدَعُها ما بينَها وبينَ أن تَحِيضَ ثلاثَ حِيَضٍ، فمتى شاءَ راجعَها (٤). وعن عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه كان إذا أُتِىَ برجلٍ طلَّقَ ثلاثًا، أوْجَعَه ضَرْبًا (٥). وعن مالكِ بنِ الحارِثِ قال: جاء رجلٌ إلى ابنِ عبَّاسٍ فقال: إنَّ عَمِّى طلَّقَ امرأتَه ثلاثًا. فقال: إنَّ عمَّك عصَى اللَّه، وأطاعَ الشَّيطانَ، فلم يَجْعلِ اللَّهُ له مَخْرجًا (٦). ووجهُ ذلك قولُ اللَّهِ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾. إلى قوله: ﴿لَا تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ (٧). ثم قال بعد ذلك: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (٨). ﴿وَمَنْ