Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٠/ ٣٢٨

فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أفرأيتَ لو أنِّى طلَّقْتُها ثلاثًا، أكانَ يَحِلُّ لى أن أُراجعَها؟ قال: "لَا، كَانَتْ تَبِينُ مِنْكَ، وَتَكُونُ مَعْصِيَةً". وقال نافعٌ: وكان عبدُ اللَّه طلَّقَها تطليقةً، فحُسِبَتْ من طَلاقِه، وراجعَها كما أمرَه رسولُ اللَّهِ ﷺ (١٤). ومن روايةِ يُونُسَ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: قلتُ لابنِ عمرَ: أفتُعْتَدُّ عليه، أو تُحتسَبُ عليه؟ قال: نعم، أرأيتَ إن عَجَزَ واسْتَحْمَقَ (١٥)! كلها أحاديثُ صحاحٌ. ولأنَّه طلاقٌ مِن مُكَلَّفٍ فى مَحَلِّ الطَّلاقِ، فوقَعَ، كطلاقِ الحاملِ، ولأنَّه ليس بِقُرْبَةٍ، فيُعتَبَرُ لوقوعِه مُوافقةُ السُّنَّةِ، بل هو (١٦) إزالةُ عِصْمَةٍ، وقَطْعُ مِلْكٍ، فإيقاعُه فى زمنِ البدْعةِ أوْلَى، تغْليظًا عليه، وعُقوبةً له، أمَّا غيرُ الزَّوجِ، فلا يَمْلِكُ الطَّلاقَ، والزَّوجُ يَمْلِكُه بمِلْكِه مَحَلَّه.

فصل:

ويُسْتحَبُّ أن يُراجعَها، لأمرِ النَّبِىِّ ﷺ بمُراجعتِها، وأقلُّ أحوالِ الأمرِ الاسْتِحْبابُ، ولأنَّه بالرَّجْعَةِ يُزيلُ المعنى الذى حَرَّمَ الطَّلاقَ. ولا يَجبُ ذلك فى ظاهرِ المذهبِ. وهو قولُ الثَّورِى، والأوْزَاعِىِّ، والشَّافعىِّ، وابنِ أبى لَيْلَى، وأصْحابِ الرَّأْىِ. وحَكَى ابنُ أبى موسى، عن أحمدَ، روايةً أُخْرَى، أَنَّ الرَّجْعةَ تَجبُ. واختارَها. وهو قولُ مالكٍ، وداودَ؛ لظاهرِ الأمرِ فى الوجوبِ، ولأنَّ الرَّجْعةَ تَجرى مَجْرَى اسْتِبْقاءِ