المغني لابن قدامة - ت التركي
١٢٣٢ - مسألة (١)؛ قال: (وَالْمَرْأَةُ إِذَا كَانَتْ مُبْغِضَةً لِلرَّجُلِ، وَتَكْرَهُ أَنْ تَمْنَعَهُ مَا تَكُونُ عَاصِيَةً بِمَنْعِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَفْتَدِىَ نَفْسَهَا مِنْهُ)
وجملةُ الأمرِ أَنَّ المرأةَ إذا كرِهتْ زوجَها، لخَلْقِه، أو خُلُقِه، أو دينِه، أو كِبَرِه، أو ضَعْفِه، أو نحوِ ذلك، وخَشِيَتْ أن لا تُؤدِّىَ حقَّ اللَّهِ تعالى فى طاعتِه، جازَ لها أن تُخالِعَه بِعِوَضٍ (٢) تَفْتَدِى به نفسَها منه؛ لقولِ اللَّه تعالى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (٣). ورُوِىَ أَنَّ رسولَ اللَّه ﷺ، خرجَ إلى الصُّبْحِ، فوجدَ حَبِيبَةَ بنتَ سَهْلٍ عندَ بابِه فى الغلَسِ، فقال رسولُ اللَّه ﷺ: "مَا شَأْنُكِ؟ ". قالت: لا أنا ولا ثابِتٌ. لزَوجها، فلمَّا جاء ثابتٌ، قال له رسولُ اللَّهِ ﷺ: "هَذِهِ حَبيبَةُ بِنتُ سَهْلٍ، فَذَكَرَتْ (٤) مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَذْكُرَ". وقالت حبيبةُ: يا رسولَ اللَّهِ، كلُّ ما أعْطانى عِندِى. فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ لثابِتِ بنِ قَيْسٍ: "خُذْ مِنهَا". فأخذَ منها، وجلَستْ فى أهلِها. وهذا حديثٌ صحيحٌ، ثابتُ الإِسنادِ، روَاه الأئمَّةُ مالكٌ وأحمدُ وغيرُهُمَا (٥)، وفى روايةِ البُخارِىِّ، قال: جاءت امرأةُ ثابتِ بنِ قيسٍ إلى النَّبىِّ ﷺ، فقالت: يا رسولَ اللَّه، ما أنْقِمُ على ثابتٍ فى دِينٍ ولا خُلُقٍ، إلَّا أنِّى أخافُ الكُفْرَ. فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "أَتَرُدِّيْنَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ " قالت: نعم. فردَّتْها (٦)