Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٠/ ٢٠٣

دخلَ الكَعْبةَ، فرأَى فيها صُورةَ إبراهيمَ وإسماعيلَ يسْتَقْسِمانِ بالأَزْلَام، فقال: "قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، لَقَدْ عَلِمُوا أنَّهُمَا مَا اسْتَقْسَمَا بِهَا قَطٌّ". رَواه أبو داودَ (٣٤). وما ذَكْرَنا مِن خَبرِ عبدِ اللَّهِ أنَّه دخلَ بيتًا فيه تماثيلُ، وفى شُروطِ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه على أهلِ الذِّمَّةِ: أَنْ يُوَسِّعوا أَبوابَ كنائسِهِمْ وبِيَعِهم، ليَدْخُلَها المسلمونَ للمَبِيتِ بها، والمارَّةُ بدَوابِّهِم، ورَوَى ابنُ عَائذٍ (٣٥) فى "فُتوحِ الشَّام"، أَنَّ النَّصارَى صَنَعُوا لعمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، حين قدِمَ الشامَ، طعامًا، فدعَوْه، فقال: أين هو؟ قالوا: فى الكنيسةِ، فأبى أَنْ يذهبَ، وقال لعلىٍّ: امْضِ بالنَّاس، فليتَغَدُّوا. فذهبَ علىٌّ، رضىَ اللَّه عنه، بالنَّاسِ، فدخلَ الكنيسةَ، وتغذَّى هو والمسلمونَ، ليجعلَ علىٌّ ينظُر إلى الصُّوَرِ، وقال: ما على أميرِ المؤمنينَ لو دخلَ فأكلَ (٣٦)! وهذا اتفاقٌ منهُمْ على إباحةِ دخولِها وفيها الصُّور (٣٧)، ولأنَّ دخولَ الكنائسِ والبِيَعِ غيرُ مُحرَّمٍ، فكذلك المنازلُ التى فيها الصُّوَرُ، وكَوْنُ الملائكةِ لا تدْخُلُه لا يُوجبُ تحريمَ دُخولِه علينا، كما لو كان فيه كلبٌ، ولا يحْرُمُ علينا صُحْبةُ رُفْقةٍ فييه جَرَسٌ، مع أَنَّ الملائكَة لا تصحَبُهم، وإنَّما أُبيحَ تَرْكُ الدَّعوةِ مِن أجْلِه عُقوبةً لفاعلِه، وزجرًا له (٣٨) عن فعلِه، واللَّهُ أعلمُ.

فصل:

فأمَّا سَتْرُ الحِيطَانِ بسُتورٍ غيرِ مُصَوَّرةٍ؛ فإنْ كان لحاجةٍ مِن وِقَايةِ حَرٍّ أو بَرْدٍ، فلا بأسَ بِه؛ لأنَّه يسْتَعْمِلُه فى حاجتِه، فأشبَهَ السِّتْرَ. على البابِ، وما يلْبَسُه على بدنِه، وإِنْ كان لغيرِ حاجةٍ، فهو مَكْرُوهٌ، وعُذْرٌ فى الرُّجُوعِ عن الدَّعوةِ وتركِ