المغني لابن قدامة - ت التركي
كان مُعلَّقًا، بدليلِ حديثِ عائشةَ.
فصل:
فإنْ قَطَعَ رأسَ الصُّورةِ، ذهَبتِ الكَراهةُ. قال ابنُ عباسٍ: الصُّورةُ الرأسُ، فإذا قُطِعَ الرأسُ فليسَ بصورةٍ (٢٥). وحُكىَ ذلك عن عِكْرمَةَ. وقد رُوىَ عن أبى هُرَيْرَة، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "أَتَانِى جِبْرِيْلُ، فَقَالَ: أَتَيْتُكَ الْبَارِحَةَ، فَلَمْ يَمْنَعْنِى أَنْ أَكُوْنَ دَخَلْتُ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ عَلَى الْبَابِ تَماِثيلُ، وَكَانَ فى البَيْتِ سِترٌ فِيْهِ تَمَاِثيلُ، وَكَانَ فى الْبَيْتِ كَلْبٌ، فَمُرْ بِرَأْسِ التِّمْثَالِ الَّذِى عَلَى [بَابِ الْبَيْتِ] (٢٦) فيُقطَعُ، فَيَصِيرُ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ (٢٧)، ومُرْ بِالسِّتْرِ فَلْتُقْطَع مِنْهُ وسَادَتَانِ مَنْبُوْذَتَانِ تُوْطَآنِ، وَمُرْ بِالكَلْبِ فَلْيُخْرَجْ"، فَفَعَلَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ (٢٨). وإِنْ قطعَ منه ما لا يبْقَى الحيوانُ بعدَ ذَهابه، كصَدْرِه أو بَطْنِه، أو جُعِلَ له رأسٌ مُنْفصِلٌ عن بدَنِه، لم يدْخُلْ تحتَ النَّهْى؛ لأَنَّ الصُّورةَ لا تَبْقَى بعد ذَهابِه، فهو كقَطْعِ الرَّأْسِ. وإنْ كان الذَّاهبُ يَبْقَى الحيوانُ بعدَه، كالعَيْنِ واليَدِ والرِّجلِ، فهو صورةٌ داخلةٌ تحتَ النَّهْى. وكذلك إذا كان فى ابتداءِ التَّصوير (٢٩) صورةُ بدنٍ بلا رَأسٍ، أو رَأْسٍ بلا بَدَنٍ، أو جُعلَ له رأسٌ وسائرُ بدنِه صورةُ غيرِ حيوانٍ، لم يدخُلْ فى النَّهى؛ لأنَّ ذلك ليسَ بصُورةِ حيوانٍ.