Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٢١٩ - مسألة؛ قال: (فإن لم يحب أن يطعم، دعا وانصرف)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٠/ ١٩٧

وقال: بسم اللَّهِ، ثم قبضَ يدَه، وقال: كُلوا، فإنِّى صائمٌ (٢). وإِنْ كان صومًا تطَوُّعًا، استُحِبَّ له الأَكلُ؛ لأنَّ له الخُروجَ مِن الصَّومِ، فإذا كان فى الأكلِ إجابةُ أخيهِ المسلمِ، وإدخالُ السُّرورِ على قلبِه، كان أوْلى. وقد رُوِىَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كان فى دَعْوةٍ، ومعه جماعةٌ، فاعتزلَ رجلٌ مِن القومِ ناحيةً، فقال: إنِّى صائمٌ، فقال النَّبِىُّ ﷺ: "دَعَاكُمْ أَخُوكُمْ، وَتَكَلَّفَ لَكُمْ، كُلْ، ثُمَّ صُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ إِنْ شِئْتَ" (٣)، وإِنْ أحبَّ إتْمامَ الصِّيامِ جازَ؛ لما رَوَيْنا مِن الخبرِ المتقدِّم، ولكنْ يدعو لهم، ويَتْرُكُ (٤)، ويُخْبرُهُمْ بصِيَامِه؛ ليعْلَمُوا عُذرَه، فتزولَ عنه التُّهْمَةُ فى تَرْكِ الأكلِ. وقد رَوى أبو حَفْصٍ، بإسْنادِه عن عثمانَ بن عفَّانَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه أجاب عبدَ المُغِيرةِ وهو صائمٌ، فقال: إنِّى صائمٌ، ولكنِّى أحْبَبْتُ أنْ أجيبَ الدَّاعىَ، فأدْعُوَ بالبركةِ. وعن عبدِ اللَّهِ قال: إذا عُرِضَ على أحَدِكُم الطَّعامُ وهو صائمٌ، فليقُلْ: إنِّى صائمٌ. وإِنْ كان مُفطِرًا، فالأَوْلَى له الأكلُ؛ لأنَّه أبلغُ فى إكْرامِ الدَّاعِى، وجَبْرِ قلبِه (٥). ولا يجبُ عليه ذلك. وقال أصحابُ الشَّافعىِّ: فيه وجهٌ آخرُ، أنَّه يلزمُه الأكلُ؛ لقَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ: "وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ". ولأنَّ المقصودَ منه الأكلُ، فكان واجبًا. ولَنا، قَوْلُ النَّبِىِّ ﷺ: "إِذَا دُعِىَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ شَاءَ أَكَلَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ" (٦). حديثٌ