المغني لابن قدامة - ت التركي
ذلك عَرِىَ عن العَقْدِ، فوجَبَ به مَهْرُ المِثْلِ، كما لو عَلِمَ، أو كغيرِها، أو كما لو وَطِئَها (٢٠) غيرُه.
فصل:
ومَنْ نِكاحُها باطِلٌ بالإِجْماعِ، كالمُزَوَّجةِ، والمُعْتَدَّةِ، إذا نَكَحَها رَجُلٌ، فوَطِئَها عالِمًا بالحالِ، وتَحْرِيمِ الوَطْءِ، وهى مُطاوِعةٌ عالِمةٌ، فلا مَهْرَ لها؛ لأنَّه زِنًى يُوجِبُ الحَدَّ، وهى مُطاوِعةٌ عليه. وإن جَهِلَتْ تَحْرِيمَ ذلك، أو كَوْنَها فى العِدَّةِ، فالمهرُ لها؛ لأنَّه وَطْءُ شُبْهةٍ. وقد رَوَى أبو داودَ (٢١)، بإسنادِه، أن رَجُلًا يُقال له بَصْرَةَ (٢٢) بن أكْثَمَ، نَكَحَ امرأةً، فوَلَدَتْ لأَرْبعةِ أشْهُرٍ، فجَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ لها الصَّداقَ. وفى لفظٍ قال: "لَهَا الصَّداقُ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، فَإذَا وَلَدَتْ فَاجْلِدُوهَا". ورَوَى سعيدٌ، فى "سُنَنِه" (٢٣)، عن عِمرانَ بن كَثِيرٍ، أن عُبَيد (٢٤) اللَّه ابن الْحُرِّ تزوَّجَ جارِيةً من قَوْمِه، يقال لها الدَّرْداء، فانْطَلَقَ عُبَيدُ اللَّهِ، فلَحِقَ بمُعاوِيةَ، ومات أبو الجاريةِ فزَوَّجَها أهلُها رَجُلًا، يُقال له عِكْرِمة، فبَلَغَ ذلك عُبَيْدَ اللَّه، فقَدِمَ، فخاصَمَهُم إلى علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، فقَصُّوا عليه قِصَّتَهَم، فرَدَّ عليه المرأةَ، وكانت حامِلًا (٢٥) من عِكْرمةَ، فوَضَعَتْ على يَدَىْ (٢٦) عَدْلٍ، فقالت المرأةُ لعلىٍّ: أنا أحَقُّ بمالِى أو عُبَيْدُ اللَّه؟ قال: بل أنتِ أحَقُ بمالكِ. قالت: فاشْهَدُوا أَنَّ ما كان لِى علَى عِكْرِمةَ بن صَداقٍ فهو له، فلما وَضَعَتْ ما فى بَطها، رَدَّها على عُبَيْد اللَّه بن الحرّ، وألحْقَ الوَلَدَ بأِبيه.
فصل: والصَّداقُ إذا كان فى الذِّمَّةِ، فهو دَيْنٌ، إذا مات مَنْ هو عليه وعليه دَيْنٌ