المغني لابن قدامة - ت التركي
أبِى، أنَّه حَدَّثَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عنه فى حِجَّة الوَدَاعِ (٩). وفى لَفْظٍ: أَنَّ رسولَ اللَّه ﷺ حَرَّمَ مُتْعةَ النِّساء. رواه أبو داودَ (١٠). وفى لفظٍ روَاه ابنُ ماجَه (١١)، أن رسولَ اللَّه ﷺ قال (١٢): "يَا أيُّهَا النَّاسُ، إنِّى كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِى الاسْتِمْتَاعِ، أَلَا وَإِنَّ اللَّه قَدْ حَرَّمَها إلىَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ". ورُوِىَ عن علىِّ بن أبى طالبٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أَنَّ رسولَ اللَّه ﷺ نَهَى عن مُتْعةِ النِّساءِ يومَ خَيْبَرَ، وعن لُحُومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ. روَاه مالكٌ، فى "المُوَطَّأِ"، وأخْرَجه الأئِمَّةُ النَّسَائِىُّ وغيرُه (١٣). واختلفَ أهلُ العلمِ فى الجَمْعِ بين هذين الخَبَرَيْنِ، فقال قومٌ: فى حديثِ علىّ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، وتقديرُه أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عن لُحُومِ الحُمُرِ الأهليةِ يومَ خيبرَ، ونَهَى عن مُتْعةِ النساءِ، ولم يَذْكُرْ مِيقاتَ النَّهْى عنها، وقد بَيَّنَه الرَّبيعُ بن سَبْغ فى حَدِيثِه، أنَّه كان فى حَجَّةِ الوَداعِ. حكاه الإِمامُ أحمدُ عن قومٍ، وذَكَره ابنُ عبدِ البَرِّ. وقال الشافعىُّ: لا أعْلَمُ شيئًا أحَلَّه اللَّهُ ثمَّ حَرَّمَه، ثمَّ أحَلَّه ثمَّ حَرَّمَه، إلَّا المُتْعةَ. فحَمَلَ الأمْرَ على ظاهِرِه، وأنَّ النَّبِىَّ ﷺ حَرَّمَها يَوْمَ خيبرَ، ثمَّ