المغني لابن قدامة - ت التركي
١١٦٧ - مسألة؛ قال: (وَلَوْ نَكَحَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ، فِى عَقْدٍ وَاحِدٍ (١)، أو فِى عُقُودٍ مُتَفَرِّقَةٍ، ثُمَّ أصَابَهُنَّ، ثُمَّ أَسْلَم، ثُمَّ أسْلَمَتْ كُلُّ واحِدةٍ مِنْهُنَّ فِى عِدَّتِهَا، اخْتَارَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ، وفَارَقَ مَا سِوَاهُنَّ، سَوَاءٌ كَانَ مَنْ أمْسَك مِنْهُنَّ أَوَّلَ مَنْ عَقَدَ عَلَيْهِنَّ (٢) أو آخِرَهُنَّ)
وجملةُ ذلك أنَّ الكافرَ إذا أسْلَم، ومعه أكْثرُ من أرْبعِ نِسْوةٍ، فأسْلَمْنَ فى عِدَّتِهِنَ، أو كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ، لم يَكُنْ له إمْساكُهُنَّ كُلِّهنَّ. بغير خلافٍ نَعْلَمُه. ولا يَمْلِكُ إمْساكَ أكثَر من أربعٍ. فإذا أحَبَّ ذلك، اختارَ أرْبعًا منهنَّ، وفارَقَ سائِرَهُنَّ، سواءٌ تَزَوَّجَهُنَّ (٣) فى عَقْدٍ أو فى عُقُودٍ، وسواءٌ اخْتارَ الأوَائِلَ أو الأَواخِرَ. نَصَّ عليه أحمدُ. وبه قال الحسنُ، ومالكٌ، واللَّيْثُ، والأوْزاعىُّ، والثَّوْرِىُّ، والشافعىُّ، وإسحاقُ، ومحمدُ بن الحسنِ. وقال أبو حنيفةَ، وأبو يوسفَ: إن كان تزَوّجَهُنَّ فى عَقْدٍ، انْفَسخَ نِكاحُ جَمِيعِهِنَّ، وإن كان فى عُقُودٍ، فنكاحُ الأوائِلِ صحيحٌ، ونكاحُ ما زادَ على أرْبَعٍ باطلٌ؛ لأنَّ العَقْدَ إذا تناوَلَ أكثرَ من أرْبَعٍ، فتَحْرِيمُه من طَرِيقِ الجَمْعِ، فلا يكونُ فيه مُخَيَّرًا بعدَ الإِسلامِ، كما لو تزَوَّجَتِ المرأةُ زَوْجَيْنِ فى حالِ الكُفْرِ، ثم أسْلَمُوا. ولَنا، ما رَوَى قَيْسُ بن الحارثِ، قال: أسْلَمْتُ وَتَحْتِى ثَمانِ نِسْوَةٍ، فأتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ، فقلتُ له ذلك، فقال: "اخْتَرْ مِنْهنَّ أرْبعًا". روَاه أحمدُ، وأبو داودَ (٤). وروى محمدُ ابن سويدٍ الثَّقَفِىُّ، أَنَّ غَيْلانَ بن سَلَمةَ أسْلَمَ وتحته عَشْرُ نِسْوةٍ، فأسْلَمْنَ معه، فأمَرَه رسولُ اللَّه ﷺ أن يتَخَيَّر منهنَّ أرْبعًا (٥). روَاه التِّرمِذِىُّ، ورَواه مالكٌ فى "مُوَطّإِهِ"،