Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٩/ ٥٧٤

وقال الشافعىُّ: السِّرُّ: الجِماعُ (١٦). وأنشد لِامْرئ القَيْسِ:

ألَا زَعَمَتْ بَسْباسَةُ القَوْمِ أنَّنِى ... كَبِرْتُ وأن لا يُحْسِنَ السِّرَّ أَمْثالِى (١٧)

ومُواعَدَةُ السِّرِّ أن يقولَ: عندِى جماعٌ يُرْضِيكِ. ونحوه، وكذلك إن قال: رُبَّ جماعٍ يُرْضِيكِ. فنُهِىَ عنه لما فيه من الهُجْرِ والفُحْش والدَّناءةِ والسُّخْفِ.

فصل:

فإن صَرَّحَ بالخِطْبةِ، أو عَرَّضَ فى موضعٍ يَحْرُمُ (١٨) التعريضُ، ثم تَزَوَّجَها (١٩) بعدَ حِلِّها، صَحَّ نِكاحُه. وقال مالكٌ: يُطَلِّقُها تَطليقةً، ثم يتزَوَّجُها. وهذا غيرُ صحيحٍ؛ لأنَّ هذا المُحَرّمَ لم يُقارِنِ (٢٠) العَقْدَ، فلم يُؤَثِّرْ فيه، كما فى النِّكاحِ الثانى، أو كما لو رآها مُتَجَرِّدةً ثم تزَوَّجَها.

فصل: ويَحْرُمُ على العبدِ نِكاحُ سَيِّدَتِه. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ أهلُ العلمِ على أَنَّ نِكاحَ المرأةِ عَبْدَها باطِلٌ. وروى الأَثْرَمُ، بإسنادِه عن أبى الزُّبَيْرِ، قال: سألتُ جابرًا عن العَبْدِ يَنْكِحُ سَيِّدَتَه، فقال: جاءتِ امرأةٌ إلى عمرَ بن الخَطَّابِ، ونحن بالْجابِيَةِ (٢١)، وقد نَكَحَتْ عَبْدَها، فانْتَهرَها عمرُ، وهَمَّ أن يَرْجُمَها، وقال: لا يَحِلُّ لكِ (٢٢). ولأنَّ أحْكامَ النِّكاحِ مع أحكامِ المِلْكِ (٢٣) يتَنافَيانِ، فإنَّ كلَّ واحدٍ منهما يَقْتَضِى أن يكونَ الآخرُ بحُكْمِه، يُسافِرُ بسَفَرِه، ويُقِيمُ بإقامَتِه، ويُنْفِقُ عليه، فيتَنافَيان.