المغني لابن قدامة - ت التركي
الاحْتِرامِ، وزِيادةِ الاحْتِياطِ فى رِعايةِ حُقُوقِه، وحِفْظِ قَلْبِه، واسْتِبْقاءِ مَوَدَّتِه، فلا يجوزُ خِلافُ (٢٨) ذلك. واللَّه أعلم.
١١٦٥ - مسألة؛ قال: (وَلَوْ عَرَّضَ لَهَا وَهِىَ فِى الْعِدَّةِ، بأَنْ يَقُولَ: إِنِّى فِى مِثْلِكِ لَرَاغِبٌ. وَإِنْ قُضِىَ شَىْءٌ كَانَ. ومَا أشْبَهَهُ مِنَ الْكَلَامِ، مِمَّا يَدُلُّهَا (١) عَلَى رَغْبَتِهِ فِيهَا، فَلَا بَأْسَ إِذَا لَمْ يُصَرِّحْ)
وجملةُ ذلك أن المُعْتَدَّاتِ (٢) على ثلاثةِ أضْرُبٍ؛ مُعْتَدَّةٌ من وَفاةٍ، أو طَلَاقِ ثلاثٍ، أو فَسْخٍ لِتَحْرِيمِها على زَوْجِها، كالفَسْخِ برَضَاعٍ، أو لِعَانٍ، أو نحوِه (٣) ممَّا لا تَحِلُّ بعدَهُ (٤) لِزَوْجِها، فهذه يجوزُ التَّعْرِيضُ بخِطْبَتِها فى عِدَّتها؛ لقولِ اللَّه تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ (٥). ولما رَوَتْ فاطِمةُ بنتُ قَيْسٍ، أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ، قال لها لمَّا طَلَّقَها زَوْجُها ثَلاثًا: "إذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِى". وفى لفظ: "لَا تَسْبِقينِى بنَفْسِكِ". وفى لفظ: "لَا تَفُوتِينَا بنَفْسِكِ" (٦). وهذا تَعْرِيضٌ بخِطْبَتِها فى عِدَّتِها. ولا يجوزُ التَّصْريحُ؛ لأنَّ اللَّه تعالى لما خَصَّ التَّعْريضَ بالإِباحةِ (٧)، دَلَّ على تَحْرِيمِ التَّصْرِيحِ، ولأنَّ التَّصْريحَ لا يَحْتَمِلُ غيرَ النِّكاحِ، فلا يُؤْمَنُ أن يَحْمِلَها الحِرْصُ عليه على الإِخْبارِ بانْقِضاءِ عِدَّتِها قبلَ انْقِضائِها، والتَّعْريضُ بخِلافِه. القسم الثانى، الرَّجْعِيّةُ، فلا يَحِلُّ لأحدٍ التَّعْريضُ بخِطْبَتِها، ولا التَّصْرِيحُ؛ لأنَّها فى حُكْمِ الزَّوْجاتِ، فهى كالتى