المغني لابن قدامة - ت التركي
١١٥٦ - مسألة؛ قال: (وحَرَائِرُ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ وذَبائِحُهُمْ حَلَالٌ (١) لِلْمُسْلِمينَ)
ليس بين أهلِ العلمِ، بحمدِ اللَّه، اختلافٌ فى حِلِّ حَرائِرِ نِساءِ أهلِ الكِتابِ. وممَّن رُوِىَ عنه ذلك عمرُ، وعثمانُ، وطَلْحةُ، وحُذَيفةُ، وسَلْمانُ، وجابرٌ، وغيرُهم. قال ابنُ الْمُنْذِرِ: ولا يَصِحُّ عن أحدٍ من الأوائلِ أَنَّه حَرَّمَ ذلك. ورَوَى الخَلَّالُ، بإسْنادِه، أَنَّ حُذَيفةَ، وطلحةَ (٢)، والْجارودَ بن المُعَلَّى، وأُذَيْنةَ العَبْدِىَّ، تَزَوجُوا نِساءً من أهْلِ الكتاب (٢). وبه قال سائرُ أهلِ العلمِ. وحَرَّمَتْه الإِمامِيّةُ، تَمَسُّكًا بقولِه تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ (٣)، ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ (٤). ولَنا، قولُ اللَّه تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ إلى قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (٥). وإجماعُ الصَّحابةِ، فأمَّا قولُه سبحانه: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾. فرُوِىَ عن ابنِ عبَّاسٍ أنَّها نُسِخَتْ بالآية التى فى سورةِ المائدةِ. وكذلك ينْبَغِى أن يكونَ ذلك فى الآيةِ الأُخْرَى؛ لأنَّهما مُتَقَدِّمتانِ (٦)، والآيةُ التى فى أوَّلِ (٧) المائدةِ متأَخِّرةٌ عنهما. وقال آخرون: ليس هذا نَسْخًا، فإنَّ لَفْظَةَ (٨) المُشْرِكِينَ بإطْلاقِها (٩) لا تَتَناولُ أهْلَ الكِتابِ، بدليلِ قولِه