المغني لابن قدامة - ت التركي
علىَّ بعدَما أُنْزِلَ الحِجَابُ، فقلتُ: واللَّهِ لَا آذَنُ له حتى أسْتَأْذِنَ رسولَ اللَّه ﷺ، فَإنَّ أخَا أبى القُعَيْسِ ليس هو أرْضَعَنِى، ولكنْ أرْضَعَتْنِى امرأةُ أبى القُعَيْسِ، فدَخَلَ علىَّ رسولُ اللَّه ﷺ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّه إن الرجلَ ليس هو أرْضَعَنِى، ولكنْ أرْضَعَتْنِى امرأتُه. فقال: "ائْذَنِى لَهُ، فَإنَّهُ عَمُّكِ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ". قال عُرْوَةُ: فبذلك كانت عائشةُ تأخُذُ بقولِ: حَرِّمُوا (٨) من الرَّضاعِ ما يَحْرُمُ (٩) من النَّسَبِ. مُتَّفَقٌ عليه (١٠). وهذا نَصٌّ (١١) قاطعٌ فى مَحَلِّ النِّزاعِ، فلا يُعَوَّلُ على ما خالَفَه. فأمَّا حديث زَيْنَبَ، فإن صَحَّ فهو حُجّةٌ لنا، فإنَّ الزُّبَيْرَ كان يَعْتَقِدُها (١٢) ابْنَتَه، وتَعْتَقِدُه أباها، والظَّاهرُ أن هذا كان مشهورًا عندَهم، وقولُه مع إقْرارِ أهلِ عَصْرِه (١٣)، أوْلَى من قولِ ابْنِه وقولِ قومٍ لا يُعْرَفُونَ.
١١٤٧ - مسألة؛ قال: (والْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمّتِهَا (١)، وبَيْنَها وبَيْنَ خالَتِهَا)
قال ابنُ الْمُنْذِرِ: أجمعَ أهلُ العلمِ على القولِ به (٢). وليس فيه بحمدِ اللَّه اختلافٌ، إلَّا أنَّ بعضَ (٣) أهلِ البِدَعِ ممَّن لا تُعَدُّ مُخالَفَتُه خِلافًا، وهم الرَّافِضَةُ والخَوَارجُ، لم يُحَرمُوا ذلك، ولم يقولوا بالسُّنَّةِ الثَّابتةِ عن رسولِ اللَّه ﷺ، وهى ما رَوَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "لَا يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وعَمَّتِهَا، وَلا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وخَالَتِهَا". مُتَّفَقٌ