المغني لابن قدامة - ت التركي
عَمِّمُوا حُكمَها فى كلِّ حالٍ، ولا تَفْصِلُوا بين المَدْخُولِ بها وبين (١٠) غيرِها. ورَوَى عمرو بن شُعَيْبٍ، عن أيِيه، عن جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ، قال: "مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأةً، فطَلقَها قَبْلَ أَنْ دَخَلَ بِهَا، فلَا بَأْسَ أَنْ يتَزَوَّجَ رَبِيبَتَهُ، ولَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يتَزَوَّجَ أُمَّهَا". روَاه أبو حَفْصٍ بإسْنادِه (١١). وقال زَيْدٌ: تَحْرُمُ بالدُّخولِ أو بالموتِ؛ لأنَّه يَقُومُ (١٢) مَقامَ الدخولِ. وقد ذَكَرْنا ما يُوجِبُ التَّحْرِيمَ مُطْلَقًا، سواءٌ وُجِدَ الدُّخولُ أو الموتُ أو لا، ولأنَّها حُرمَتْ بالمُصاهَرةِ بقولٍ مُبْهَمٍ، فحُرِّمَتْ بنَفْس العَقْدِ، كحَلِيلةِ الابْنِ والأبِ. الثانية، بناتُ النِّساءِ اللّاتِى دَخَلَ بِهِنَّ، وهُنَّ الرَّبائِبُ، فلا يَحْرُمْنَ إلَّا بالدُّخولِ بأُمَّهاتِهِنَّ، وهُنَّ كلُّ بِنْتٍ للزَّوجةِ من نَسَبٍ أو رَضاعٍ، قريبةٍ أو بعيدةٍ، وارثةٍ أو غيرِ وارثةٍ، على حَسبِ ما ذكرْنا فى البَناتِ، إذا دَخَلَ بالأمِّ حُرمَتْ عليه، سواءٌ كانت فى حِجْرِه أو لم تَكُنْ، فى قولِ عامَّةِ الفُقَهاءِ، إلَّا أنَّه رُوِىَ عن عمرَ وعلىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، أنَّهما رَخَّصَا فيها إذا لم تكُنْ فى حِجْرِه. وهو قولُ داودَ؛ لقولِ اللَّه تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِى فِى حُجُورِكُمْ﴾. قال ابنُ المُنْذِرِ: وقد أجْمَعَ عُلَماءُ الأمْصارِ على خِلافِ هذا القولِ. وقد ذكرْنا حديثَ عبدِ اللَّه بن عمرو فى هذا، وقال النَّبِىُّ ﷺ لأُمِّ حَبِيبةَ: "لَا تَعْرِضْنَ عَلَىَّ بَناتِكُنَّ، ولَا أخَوَاتِكُنَّ" (١٣). ولأنَّ التَّرْبيةَ (١٤) لا تَأْثِيرَ لها