المغني لابن قدامة - ت التركي
وذكَر حديثَ أسْماء: "إذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ يَصْلُحْ أنْ يُرَى مِنْهَا إلَّا هذَا وهذَا". وأشار إلى وَجْهِه كفَّيْه (١٠٥). واحْتَجَّ أحمدُ بهذا الحديث، وتَخْصيصُ (١٠٦) الحائضِ بهذا التَّحْديد دليلٌ على إبَاحةِ (١٠٧) أكثرَ من ذلك فى حَقِّ غيرها.
فصل:
ومَنْ ذَهَبَتْ شَهْوَتُه من الرِّجالِ، لكِبَرٍ، أو عُنَّةٍ، أو مَرَض لا يُرْجَى بُرْؤُهُ، أو الْخَصِىُّ، أو الشيخُ، أو المُخَنّثُ الذى لا شَهْوةَ له، فحُكْمُه حكمُ ذِى (١٠٨) المَحْرَمِ فى النَّظَرِ؛ لقولِ اللَّه تعالى: ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِى الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ (١٠٩). أى غيرُ أُولِى الحاجةِ إلى النِّساءِ. قال ابنُ عباسٍ: هو الذى لا تَسْتَحِى منه النِّساءُ. وعنه: هو المُخَنَّثُ الذى لا يقومُ زُبُّهُ (١١٠). وعن مجاهدٍ وقَتادةَ: الذى لا أَرَبَ له فى النِّساءِ. فإن كان المُخَنّثُ ذا شهوةٍ، ويَعْرِفُ أمْرَ النساءِ، فحُكْمُه حكمُ غيرِه؛ لأنَّ عائشةَ قالت: دَخَلَ على أزْواجِ النَّبِىِّ ﷺ مُخَنَّثٌ، فكانوا يَعُدُّونَه من غيرِ أُولِى الإِرْبةِ (١١١)، فدَخَلَ علينا النَّبِىُّ ﷺ، وهو يَنْعَتُ امرأةً، أنَّها إذا أقْبَلَتْ أقْبَلَتْ بأَرْبَعِ، وإذا أَدْبَرَتْ أدْبَرَتْ بثَمانٍ. فقال النبىُّ ﷺ: "ألَا أرَى هذَا يَعْلَمُ مَا ههُنَا؟ لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيكُنَّ (١١٢) هذَا". فحَجَبُوه. رواه أبو داودَ (١١٣)، وغيرُه. قال ابنُ