Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١١٣٨ - مسألة؛ قال: (وله أن يتسرى بإذن سيده)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٩/ ٤٧٤

١١٣٨ - مسألة؛ قال: (وَلَهُ أنْ يَتَسَرَّى بِإِذْنِ سَيِّدِهِ)

هذا هو (١) المَنْصُوصُ عن أحمدَ فى رِوايةِ الجماعةِ. وهو قولُ ابنِ عمرَ، وابن عباسٍ، والشَّعْبِىِّ، والنَّخعِىِّ، والزُّهْرِىِّ، ومالكٍ، والأَوْزَاعىِّ (٢)، وأبى ثَوْرٍ. وكَرِهَ ذلك ابنُ سِيرِينَ، وحَمَّادُ بن أبى سُلَيمانَ، والثَّوْرىُّ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. وللشافعىِّ فيه (٣) قَوْلان مَبْنِيَّانِ على أَنَّ العَبْدَ هل يَمْلِكُ بتَمْلِيكِ سَيِّدِه أو لا؟ وقال القاضى أبو يَعْلَى: يَجِبُ أن يكونَ فى مَذْهَبِ أحمدَ فى تَسَرِّى العَبْدِ وَجْهان، مَبْنِيَّانِ على الرِّوايتَيْنِ فى ثُبُوتِ المِلْكِ له بتَمْلِيكِ سَيِّدِه. واحْتَجَّ مَنْ مَنَعَ ذلك بأنَّ العَبْدَ لا يَمْلِكُ المالَ، ولا يَجُوزُ له (٤) الوَطْءُ إلَّا فى نِكاحٍ أو مِلْكِ يَمينٍ؛ لقولِ اللَّهِ تعالى: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (٥). ولَنا، قولُ ابنِ عمرَ وابنِ عباسٍ، ولا نَعْرفُ لهما فى الصَّحابةِ مُخالِفًا. روَى الأثْرَمُ، بإسْنادِه عن ابنِ عمرَ، أنَّه كان لا يَرَى بَأْسًا أن يتَسَرَّى العَبْدُ، ونحوَه عن ابنِ عباسٍ (٦). ولأنَّ العَبْدَ يَمْلِكُ (٧) النِّكاحَ، فمَلَكَ التَّسَرِّىَ، كالحُرِّ. وقولُهم: إنَّ العَبْدَ لا يَمْلِكُ المالَ. ممنوعٌ؛ فإنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال: "مَنِ اشْتَرَى عَبْدًا، وَلَهُ مَالٌ" (٨). فجَعَلَ المالَ له، ولأنَّه آدَمِىٌّ، فمَلَكَ (٩) المالَ كالحُرِّ، وذلك لأنَّه بآدَمِيَّتِه يتَمَهَّدُ لأهْلِيَّةِ المِلْكِ، إذْ كان