المغني لابن قدامة - ت التركي
خطْبَةً. وخُطِبَ إلى ابنِ (٥٠) عمرَ مَوْلاةٌ له، فما زادَ على أن قال: قد (٥١) أنْكَحْناكَ على ما أمَرَ اللَّه، على إمْساكٍ بمَعْرُوفٍ، أو تَسْرِيحٍ بإحْسانٍ (٥٢). وقال جَعْفرُ بن محمدٍ، عن أبِيه، إن كان الحُسَيْنُ لِيُزَوِّجَ بعضَ بَناتِ الحَسَنِ، وهو يتَعَرَّقُ العَرْقَ (٥٣). رَوَاهُما ابنُ المنذرِ. ورَوَى أبو داودَ (٥٤)، بإسْنادِه عن رَجُلٍ من بنى سُلَيْمٍ، قال: خَطَبْتُ إلى رسولِ اللَّه ﷺ أُمامةَ بنتَ عبدِ المُطَّلِبِ، فأنْكَحَنَى من غيرِ أن يتَشَهَّدَ. ولأنَّه عَقْدُ مُعَاوَضةٍ، فلم تَجِبْ فيه الخُطْبةُ كالبَيْعِ، وما اسْتَدَلُّوا به يَدُلُّ على عَدَم الكَمالِ بدونِ الخُطْبةِ، لا على الوُجُوبِ.
فصل:
ويُسْتَحَبُّ إعْلانُ النِّكاحِ، والضَّرْبُ فيه بالدُّفِّ. قال أحمدُ: يُسْتَحَبُّ أن يُظْهَرَ النِّكاحُ، ويُضْرَبَ فيه بالدُّفِّ، حتى يَشْتَهِرَ ويُعْرَفَ. وقيل له: ما الدُّفُّ؟ قال: هذا الدُّفُّ. قال: لا بأسَ بالغَزَلِ فى العُرْسِ بمثلِ قولِ النَّبِىِّ ﷺ للأنصارِ: "أتَيْنَاكُم أتَيْنَاكُم، فحَيُّونَا نُحَيِّيكُم، لَوْلا الذَّهَبُ الأحْمَرُ ما حُلَّتْ بوَادِيكُم، ولَوْلَا الْحَبَّةُ (٥٥) السَّوداءُ ما سُرَّتْ عَذارِيكُم" (٥٦). لا على ما يَصْنَعُ الناسُ اليومَ. ومن غيرِ هذا الوَجْهِ: