المغني لابن قدامة - ت التركي
يَصِحَّ إذا أتى بغيرِها أَوْلَى. وأمَّا البيعُ فلا يُشْتَرطُ فيه صِيغةُ الإيجابِ والقَبُولِ، بل يَصِحُّ بالمُعاطاةِ، ولأنَّه لا يَتَعَيّنُ فيه لَفْظٌ، [بل يَصِحُّ] (٢٥) بأىِّ لَفْظٍ كان ممَّا يُؤَدِّى المعنى، ولا يَلْزَمُ الخُلْعُ؛ لأنَّه يَصِحُّ تَعْلِيقُه على الشُّرُوطِ.
فصل:
إذا عَقَدَ النِّكاحَ هازِلًا أو تَلْجئةً، صَحَّ؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال: "ثَلَاثٌ هَزْلُهُنَّ جِدٌّ، وجِدهُنَّ جِدٌّ؛ الطَّلَاقُ، والنِّكاحُ، والرَّجْعَةُ". روَاه التِّرْمِذِىُّ (٢٦). وعن الحسنِ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "مَنْ نَكَحَ لَاعِبًا، أو طَلَّقَ لَاعِبًا، أو أعْتَقَ لَاعِبًا، جَازَ" (٢٧). وقال (٢٨) عمرُ: أرْبَعٌ جائزاتٌ إذا تَكَلَّمَ بهِنَّ؛ الطَّلَاقُ، والنِّكاحُ، والعَتَاقُ، والنَّذْرُ. وقال علىٌّ: أرْبَعٌ لا لَعِبَ فِيهِنَّ: الطَّلاقُ، والْعَتاقُ، والنِّكاحُ، والنَّذْرُ.
فصل: إذا تَرَاخَى القَبُوُل عن الإيجاب، صَحَّ، ما داما فى المَجْلِسِ، ولم يتَشَاغَلَا عنه بغيرِه؛ لأنَّ حُكْمَ المَجْلِسِ حكمُ حالةِ العَقْدِ، بدليلِ القَبْضِ فيما يُشْتَرَطُ القبضُ فيه، وثُبُوتِ الخِيَارِ فى عُقُودِ المُعاوَضَاتِ. فإن تفَرَّقا قبلَ القَبُولِ، بَطَلَ الإِيجابُ؛ فإنَّه لا يُوجَدُ معناه، فإنَّ الإِعْراضَ قد وُجِدَ من جِهَتِه بالتَّفَرُّقِ، فلا يكونُ قَبُولًا. وكذلك إن تَشاغَلا عنه (٢٩) بما يَقْطَعُه (٣٠)؛ لأنَّه مُعْرِضٌ عن العَقْدِ أيضًا بالاشْتِغالِ عن