المغني لابن قدامة - ت التركي
إِذَا لَمْ يكُنْ بَيْنَهُمَا فَصْلٌ، فإنْ طَلَّقَها قَبْلَ الدُّخُولِ، رَجَعَ عَلَيْهَا بنِصْفِ قِيمَتِهَا)
فى هذه المسألةِ خمسةُ فُصُولٍ (٢):
الأول: أَنَّ ظاهِرَ المذهبِ
أن الرَّجُلَ متى (٣) أعْتَقَ أمَتَه، وجَعَلَ عِتْقَها صَداقَها، فهو نِكاحٌ صحيحٌ. نَصَّ عليه أحمدُ، فى رِوايةِ الْجماعةِ (٤). ورُوِىَ ذلك (٥) عن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه. وفَعَلَه أنَسُ بن مالكٍ. وبه قال سعيدُ بن المُسَيِّبِ، وأبو سَلَمةَ بن عبدِ الرحمنِ، والحسنُ، والزُّهْرِىُّ، واسحاقُ. وقال الأوْزَاعىُّ: يَلْزَمُها أن تَتَزَوَّجَه. ورَوَى المَرُّوذِىُّ عن أحمدَ (٦): إذا أعْتَقَ أمَتَه، وجَعَلَ عِتْقَها صَدَاقَها، يُوَكِّلُ رَجُلًا يُزَوِّجُه. وظاهرُ هذا أنَّه لم يَحْكُمْ بصِحَّةِ النِّكاحِ. قال (٧) أبو الخَطَّابِ: هى الصحيحةُ. واختارَها القاضى، وابنُ عقيلٍ. وهو قولُ أبى حنيفةَ، ومالكٍ، والشافعىِّ؛ لأنَّه لم يُوجَدْ إيجابٌ وقَبُولٌ، فلم يَصِحَّ لعَدَم أرْكانِه، كما لو قال: أعْتَقْتُكِ. وسَكَتَ، ولأنَّها بالعِتْقِ تَمْلِكُ نَفْسَها، فيَجِبُ أن يُعْتبَرَ رِضَاها، كما لو فصلَ بينهما، لأنَّ العِتْقَ يُزِيلُ مِلْكَه عن الاسْتِمْتاعِ بحَقِّ المِلْكِ، فلا يجوزُ أن يَسْتَبِيحَ الوَطْءَ بنَفْسِ (٨) المُسَمَّى (٩)، فإنَّه لو قال: بِعْتُكَ هذه الأَمَةَ، على أن تُزَوِّجَنِيها بالثَّمنِ. لم