المغني لابن قدامة - ت التركي
يَزُولُ اليَقِينُ بِالشَّكِّ. فإن اتَّصَلَ الانْقِطَاعُ، تَبَيَّنا أنَّه كان مُبْطِلًا، فبَطَلَتِ الطَّهارَةُ والصَّلَاةُ به.
١٠٢ - مسألة؛ قال: (وأكْثَرُ النِّفَاسِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا)
هذا قَوْلُ أكْثَرِ أهلِ العِلْمِ. قال [أبو عيسى] (١) التِّرْمِذِىُّ: أجمعَ أهلُ العِلْمِ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ ومَنْ بعدَهم على أنَّ النُّفَسَاءَ تَدَعُ الصَّلَاةَ أربعين يومَّا، إلَّا أنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذلك، فتَغْتَسِلُ وتُصَلِّى. وقال أبو عُبَيْد: وعلى هذا جَمَاعَةُ النَّاسِ، ورُوِىَ هذا عن عمرَ، وابنِ عَبَّاسٍ، وعثمانَ بن أبي العاصِ (٢)، وعَائِذِ بنِ عَمْرٍو (٣)، وأنَسٍ، وأمِّ سَلَمَة، [رَضِىَ اللهُ عنهم] (٤). وبهِ قال الثَّوْرِىُّ، وإسحاقُ، وأصحابُ الرَّأْىِ. وقال مَالِكٌ، والشَّافِعِىُّ: أكْثَرُهُ سِتُّونَ يومًا. وحكَى ابْنُ عَقِيل، عن أحمدَ، رِوَايَةً مِثْلَ قَوْلِهِما؛ لأنَّهُ رُوِىَ عن الأوْزَاعِىِّ أنَّه قال: عِنْدَنا امْرَأَةٌ تَرَى النِّفَاسَ شَهْرَيْنِ. ورُوِىَ مِثْلُ ذلك عن عَطَاء أنَّه وَجَدَهُ. والمَرْجِعُ في ذلك إلى الوُجُودِ، قال الشَّافِعِىُّ: وغَالِبُه (٥) أَرْبَعُونَ يومًا. ولَنا، ما رَوَى أبو سَهلٍ كَثِيرُ بنُ زِيادٍ، عن مُسَّةَ الأَزْديَّة، عن أُمِّ سَلَمَة، قالتْ: كانت النُّفَسَاءُ تَجْلِسُ على عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ أرْبَعِينَ يومًا وأرْبَعِينَ ليلةً. رواه أبو داود والتِّرْمِذِىُّ (٦)، وقال: [هذا الحَدِيث] (٧) لا