Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١١٢٧ - مسألة؛ قال: (فإذا زوج الوليان، فالنكاح للأول منهما)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٩/ ٤٢٩

جازَ، سواءٌ أَذِنَتْ فى رَجُلٍ مُعَيَّنٍ أو مُطْلَقًا، فقالت: قد (٢) أَذِنْتُ لكلِّ واحدٍ من أوْليائِى فى تَزْويجِى مَنْ أراد. فإذا زَوَّجَها الوَلِيَّانِ لرَجُلَيْنِ، وعُلِمَ السَّابقُ منهما، فالنِّكاحُ له، دَخَلَ بها الثانى (٢) أو لم يَدْخُلْ. وهذا قولُ الحسنِ، والزُّهْرِىِّ، وقَتادةَ، وابنِ سِيرِينَ، والأَوْزَاعىِّ، والثَّوْرِىِّ، والشَّافعىِّ، وأبى عُبَيْدٍ، وأصْحابِ الرَّأْى. وبه قال عطاءٌ، ومالكٌ، ما لم يَدْخُلْ بها الثانى، فإن دَخَلَ بها الثانى صار أَوْلَى؛ لقولِ عمرَ: إذا أَنْكَحَ الوَلِيَّانِ، فالأَوَّلُ أَحَقُّ، ما لم يَدْخُلْ بها الثانى. ولأنَّ الثانى اتَّصَلَ بعَقْدِه القَبْضُ، فكان أحَقَّ. ولَنا، ما روَى سَمُرَةُ، وعُقْبةُ، عن النَّبِىِّ ﷺ، أنَّه قال: "أيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَها وَلِيَّانِ، فَهِىَ للأَوَّلِ". أخْرَجَ حَدِيثَ سَمُرةَ أبو دَاودَ، والتِّرْمِذِىُّ، وأخْرَجه النَّسَائِىُّ عنه وعن عُقْبةَ (٣). ورُوِىَ نحوُ ذلك عن علىٍّ، وشُرَيحٍ (٤). ولأنَّ الثانى تَزوَّجَ امرأةً فى عِصْمةِ زَوْجٍ، فكان باطلًا، كما لو عَلِمَ أَنَّ لها زَوْجًا، ولأنَّه نِكاحٌ باطلٌ لو عَرِىَ عن الدُّخولِ، فكان باطلًا وإن دَخَلَ، كنِكاحِ المُعْتَدَّةِ والمُرْتَدَّة (٥)، وكما لو عَلِمَ. فأمَّا حديثُ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، فلم يُصَحِّحْه أصحابُ الحديثِ، وقد خالَفَه قولُ علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، وجاء على خلافِ حديثِ (٦) النَّبِىِّ ﷺ، وما ذَكَرُوه من القَبْض