المغني لابن قدامة - ت التركي
١١٢١ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ الثَّيِّبَ بِغيْرِ إذْنِهَا، فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ، وإِنْ رَضِيَتْ بَعْدُ)
وجملةُ ذلك أَنَّ [الثَّيِّبَ تَنْقَسِمُ] (١) قِسْمَيْنِ؛ كبيرةً، وصغيرةً، فأمَّا الكبيرةُ، فلا يجوزُ للأبِ [ولا لغيْرِهِ] (٢) تَزْويجُها إلَّا (٣) بإذْنِها، فى قولِ عامَّةِ أهلِ العلمِ، إلَّا الحَسَنَ قال: له تَزْوِيجُها وإن كَرِهَتْ. والنَّخَعِىُّ قال: يُزَوِّجُ بِنْتَه إذا كانت فى عِيالِه، فإن كانتْ بائِنةً فى بَيْتِها مع عِيالِها اسْتَأْمَرَها. قال إسماعيلُ بن إسْحاقَ: لا أعْلَمُ أحدًا قال فى البِنْتِ بقول الحَسَنِ، وهو قولٌ شاذٌّ، خالَفَ فيه أهلَ العِلْمِ والسُّنَّةَ الثَّابِتَةَ (٤)، فإنَّ الخَنْساءَ ابنةَ خِذامٍ (٥) الأنْصارِيَّةَ، رَوَتْ أن أباها زَوّجَها وهى ثَيِّبٌ، فكَرِهَتْ ذلك، فأتَتْ رسولَ اللَّه ﷺ، فرَدَّ نِكَاحَه. روَاه البُخارىُّ، والأئمةُ كلُّهم (٦). قال ابنُ عبدِ البَرِّ: هذا الحديثُ مُجْمَعٌ (٧) على صِحَّتِه، والقولِ به، لا نَعْلَمُ مُخالِفًا له إلَّا الحَسَنَ، وكانت الخَنْساءُ من أهلِ قُباءَ، وكانت تحت أُنَيْسِ بن قَتادةَ، فقُتِلَ عنها يوم أُحُد، فزَوَّجَها أبُوها رَجُلًا من بنى عَمْرِو بن عَوْفٍ، فكَرِهَتْه، وشَكَتْ ذلك إلى رسولِ اللَّه ﷺ فرَدَّ نِكاحَها، ونَكَحَتْ أبا لُبابةَ بن عبد المُنذِرِ. وروى أبو هُرَيْرةَ، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ