Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١١١٩ - مسألة؛ قال: (وليس هذا لغير الأب)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٩/ ٤٠٢

١١١٩ - مسألة؛ قال: (وَلَيْسَ هَذَا لِغَيْرِ الْأَبِ)

يعنى ليس لغيرِ الأبِ إجْبارُ كبيرةٍ، ولا تزويجُ صغيرةٍ، جَدًّا كان أو غيرَه. وبهذا قال مالكٌ، وأبو عُبَيْدٍ، والثَّوْرىُّ، وابنُ أبى لَيْلَى. وبه قال الشافعىُّ، إلا فى الجَدِّ، فإنَّه جَعَلَه كالأبِ؛ لأنَّ وِلايَتَه وِلايةُ إيلادٍ، فمَلَكَ إجْبارَها (١) كالأبِ. وقال الحسنُ، وعمرُ ابن عبد العزيز، وعطاءٌ، وطاوُسٌ، وقتادةُ، [وابنُ شُبْرُمةَ] (٢)، والأوْزَاعىُّ، وأبو حنيفةَ: لغيرِ الأبِ تزْويجُ الصغيرةِ، ولها الخِيَارُ إذا بَلَغتْ. وقال هؤلاء غيرَ أبى حنيفةَ: إذا زَوَّجَ الصغيرَيْنِ غيرُ الأبِ، فلهما الخيارُ إذا بَلَغا. قال أبو الخَطَّاب: وقد نَقَلَ عبدُ اللَّه، عن أبِيه، كقولِ أبى حنيفةَ؛ لأنَّ اللَّه تعالى قال: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِى الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٣). فمَفْهُومُه أنَّه إذا لم يَخَفْ، فله تَزْويجُ اليَتِيمةِ، واليتيمُ (٤) مَنْ لم يَبْلُغْ؛ لقولِ النبىِّ ﷺ: "لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ" (٥). قال عُرْوةُ: سألتُ عائشةَ عن قولِ اللَّه تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِى الْيَتَامَى﴾. فقالت: يا ابنَ أُخْتِى، هذه اليَتِيمَةُ تكونُ فى حِجْرِ وَليِّها، فيَشْرَكُها (٦) فى مالِها، ويُعْجِبُه مالُها وجَمالُها (٧)، فيُرِيدُ أن يَتَزَوجَها بغير أن يُقْسِطَ فى صَدَاقِها، فيُعْطِيها مِثْلَ ما يُعْطِيها غيرُه، فنُهُوا عن نِكاحِهِنَّ إلا أن يُقْسِطُوا فيهنَّ، ويَبْلُغُوا أعْلَى سُنَّتِهِنَّ فى الصَّدَاقِ. مُتَّفَقٌ عليه (٨). ولأنَّه وَلِىٌّ فى النِّكاحِ، فمَلَكَ التَّزْويجَ كالأبِ. ولَنا، قولُ