Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١١١٤ - مسألة؛ قال: (وإذا زوجها من غيره أولى منه، وهو حاضر، ولم يعضلها، فالنكاح فاسد)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٩/ ٣٨٠

إلى الآباءِ من الأمْرِ شىءٌ. ولأنَّه عَقْدٌ يَقِفُ على الفَسْخِ، فوَقفَ على الإجازةِ، كالوَصِيَّةِ. ولَنا، قولُ النَّبِىِّ ﷺ: "أيُّما امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَها بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّها، فَنِكَاحُها بَاطِلٌ" (٩). وقال: "إِذَا نكَحَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِه، فَنِكَاحُهُ باطلٌ". روَاه أبو داودَ، وابنُ ماجَه (١٠). إلَّا أن أبا داودَ قال: هو (١١) مَوْقوفٌ على ابن عُمَرَ. ولأنَّه عَقْدٌ لا تَثْبُتُ فيه أحْكامُه؛ من الطَّلاقِ، والخُلْعِ، واللِّعانِ، والتَّوارُثِ، وغيرها، فلم يَنْعَقِدْ، كنِكاحِ المعْتَدَّةِ. فأمَّا حديثُ المرأةِ التى خَيَّرَها النَّبِىُّ ﷺ، فهو مُرْسَلٌ عن عِكْرِمةَ، روَاه النَّاسُ كذلك، ولم يذكرُوا ابنَ عباسٍ. قالَه أبو داودَ. ثم يَحْتَمِلُ أَنَّ هذه المرأةَ هى التى قالت: زَوَّجَنِى من ابن أخِيه ليَرْفَعَ بى خَسِيسَتَه. فَخَيَّرَها (١٢) لتَزْوِيجِها من غيرِ كُفْئِها (١٣)، وهذا يثبِتُ الخيارَ ولا يبطِلُ النِّكَاحَ، والوصيةُ يَتراخَى فيها القَبُولُ، وتجوزُ بعد الموتِ، فهى مَعْدُولٌ بها عن سائرِ التَّصَرُّفاتِ، ولا تَفْرِيعَ على هذه الرِّوايةِ لوُضُوحِها. فأمَّا على الرِّوايهِ الأُخْرَى، فإنَّ الشهادةَ تُعْتَبرُ فى العَقْدِ؛ لأنَّها شَرْطٌ له، فيُعْتَبرُ وُجُودُها معه، كالقَبُولِ، ولا تعتبرُ فى الاجازةِ؛ لأنَّها ليست بعَقْدٍ، ولأنَّها إذا وُجِدَتْ، اسْتَنَدَ المِلْكُ إلى حالةِ العَقْدِ، حتى لو كان فى العَقْدِ نَماءُ مِلْكٍ من حينِ [العَقْدِ، لا من حينِ] (١٤) الإجازةِ. وإن مات أحَدُهما قبلَ الإجازةِ، لم يَرِثْه الآخَرُ؛