Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١١١٤ - مسألة؛ قال: (وإذا زوجها من غيره أولى منه، وهو حاضر، ولم يعضلها، فالنكاح فاسد)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٩/ ٣٧٩

وَلنا، أن هذا مُسْتَحِقٌّ بالتَّعْصِيبِ، فلم يَثبُتْ للأبْعَدِ مع وُجُودِ الأقرَبِ، كالمِيراثِ، وبهذا فارَقَ القَرِيبُ البعيدَ. الحُكْم الثانى، أَنَّ هذا العَقْدَ [يَقَعُ فاسِدًا] (٣)، لا يَقِفُ على الإجَازةِ، ولا يَصِيرُ بالإجازةِ صحيحًا، وكذلك الحكمُ إذا زُوِّج الأجنبىُّ أو زُوِّجَتِ المرأةُ المُعْتَبرُ إذْنُها بغر إذْنِها، أو تَزَوّجَ العبدُ بغير إذنِ سَيِّدِه، فالنِّكاحُ فى هذا كلَّه باطلٌ، فى أصَحِّ الرِّوايتَيْنِ. نصَّ عليه أحمدُ فى مواضِعَ. وهو قولُ الشافعىِّ، وأبى عُبَيدٍ، وأبى ثَوْرٍ. وعن أحمدَ روايةٌ أُخْرَى، أنَّه يَقِفُ على الإجازةِ؛ فإن أجازَه جازَ، وإن لم يُجِزْه فَسَدَ. قال أحمدُ، فى صغيرٍ زَوَّجه عَمُّه: فإن رَضِىَ به فى وقتٍ من الأوقاتِ، جازَ، وإن لم يَرْضَ (٤)، فَسَخَ. وإذا زُوِّجَتِ اليتِيمةُ، فلها الخيارُ اذا بَلَغتْ. وقال: إذا زُوِّجَ العبدُ بغيرِ إذْنِ سَيِّدِه، ثم عَلِمَ السِّيِّدُ، فإن شاء أن يُطَلِّقَ عليه فالطَّلاقُ بِيَدِ السَّيِّدِ، فإن أذِنَ فى التَّزْويج فالطلاقُ بيَدِ العبدِ. وهذا قولُ أصْحابِ الرَّأْىِ، فى كلِّ مسألهٍ يُعْتَبرُ فيها الإذْنُ. ورُوِىَ ذلك فى النِّكاحِ بغير وَلِىٍّ عن علىِّ بن أبى طالبٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، وعن ابنِ سِيرِينَ، والقاسمِ بن محمد، والحسنِ بن صالحٍ، وإسحاقَ، وأبى يوسفَ، ومحمدٍ؛ لما رُوِىَ أَنَّ جاريةً بِكْرًا أتَتِ النَّبِىَّ ﷺ، فذكَرَتْ له أَنَّ أباها زَوَّجها وهى كارِهة، فخَيَّرَها النَّبِىُّ ﷺ. رواه أبو داودَ، وابنُ ماجَه (٥). ورُوِىَ أَنَّ فتاةً جاءت إلى رسولِ اللَّه ﷺ، فقالت: إنَّ أبى زَوَّجَنِى. من ابنِ أخِيه، لِيَرْفَعَ بى خَسِيسَتَه. قال: فجَعَلَ الأمْرَ إليها (٦). فقالت: قد أجَزْتُ ما صَنَعَ أبى، ولكنِّى أرَدْتُ أن [أعْلَمَ أنَّ للنِّساءِ من الأمْرِ شيئًا] (٧). روَاه ابنُ ماجَه والنَّسائىُّ (٨). وفى رِوايةِ ابن ماجَه: أرَدْتُ أن يَعْلَمَ النساءُ أن ليس