المغني لابن قدامة - ت التركي
بمُجَرَّدِ (١٢) هذا القولِ. والرِّواية الثانية (١٣)، لا يجوزُ أن يتَوَلَّى طَرَفَى العَقْدِ، لكن يُوَكِّلُ رَجُلًا يُزَوِّجُه إيَّاها بإذْنِها. قال أحمدُ، ﵀، فى روايةِ ابن منصورٍ: لا يُزَوِّجُ نَفْسَه حتى يُوَلِّىَ رَجُلًا، على حديثِ المُغِيرةِ بن شُعْبةَ، وهو ما رَوَى أبو داودَ (١٤)، بإسنادِه عن عبدِ المَلكِ بن عُمَيْرٍ، أَنَّ المُغِيرةَ بن شُعْبةَ، أمَر رَجُلًا زَوَّجَهُ امرأةً المُغْيرةُ أوْلَى بها منه. ولأنه عَقْدٌ مَلَكَه بالإذْنِ (١٥)، فلم يَجُزْ أن يَتَوَلَّى طَرَفَيْه، كالبيعِ. وبهذا فارَقَ ما إذا زَوَّج أمَتَه عبدَه الصغيرَ. وعلى هذه الرِّوايةِ (١٦)، إن وَكّلَ مَنْ يَقْبَلُ له [النِّكاحَ، وتَوَلَّى] (١٧) هو الإيجابَ، جازَ. وقال الشافعىُّ فى ابنِ العَمِّ والمَوْلَى: لا يُزَوِّجُها إلَّا الحاكمُ، ولا يجوزُ أن يتَوَلَّى [طَرَفَىِ العَقْد] (١٨)، ولا أن يُوكّلَ مَن يُزَوِّجُه؛ لأنَّ وَكِيلَه بمَنْزِلَتِه، وهذا عَقْدٌ مَلَكَه بالإذْنِ، فلا يَتَولَّى طَرَفَيْهِ، كالبَيْعِ. ولا يجوزُ أن يُزَوِّجَه مَنْ هو أبعدُ منه من أوْلِيَائِها (١٩)؛ لأنَّه لا وِلايةَ لهم مع وُجُودِه. ولَنا، ما ذكَرْناه من فِعْلِ الصَّحابةِ، ولم يظهرْ خِلافُه، ولأن وَكِيلَه يجوزُ أن يَلِىَ العَقْدَ عليها لغيرِه، فصَحَّ أن يَلِيَه عليها له إذا كانت تَحِلُّ له، كالإمامِ (٢٠) إذا أراد أن يَتَزَوَّجَ (٢١) مُوَلِّيَتَه. ولأنَّ هذه امرأةٌ، ولها وَلِى حاضرٌ غيرُ عاضِلٍ، فلم يَلِها الحاكمُ، كما لو أراد أن