المغني لابن قدامة - ت التركي
أبى حنيفةَ إنَّها رَضِيَتْ بدون صَدَاقِها. إنَّما يَصِحُّ إذا كان العَقْدُ هو المُوجِبُ، وقد بَيَّنَّا أنَّه إنَّما يجبُ بالإصابةِ، فيجبُ (٤٥) مَهْرُ المِثْلِ كاملًا، كوَطْءِ الشُّبْهةِ.
فصل:
ولا يَجِبُ لها بالخَلْوَةِ شىءٌ. فى قولِ أكثرِ أهلِ العِلْمِ؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ إنَّما (٤٦) جَعَلَ لها المَهْرَ بما اسْتَحَلَّ من فَرْجِها. يعنى أصابَ. ولم يُصِبْها. والمنصوصُ عن أحمدَ أنَّ المَهْرَ يَسْتَقِرُّ بالخَلْوةِ، قياسًا على العَقْدِ الصَّحيحِ، وبِناءً على أَنَّ الواجبَ المُسَمَّى بالعَقْدِ، وقد ذكَرْنا ذلك.
فصل: ولا حَدَّ فى وَطْءِ النِّكاحِ الفاسِدِ، سواءٌ اعْتَقَدَا (٤٧) حِلَّه أو حُرْمَتَه. وعن أحمدَ ما يَدُلُّ على أنَّه يَجِبُ الحدُّ بالوَطْءِ فى النِّكاحِ بلا وَلِىٍّ، إذا اعتقَدَا حُرْمَتَه. وهو اختيارُ الصَّيْرَفِىِّ (٤٨)، من أصْحاب الشافعىِّ؛ لما رَوَى الدّارَقُطْنِىُّ (٤٩)، بإسْنادِه عن أبى هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "لا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، ولَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا، إنَّ الزَّانِيَةَ هِىَ الَّتِى تُزَوِّجُ نَفْسَهَا". وبإسْنادِه (٥٠) عن الشَّعْبِىَّ قال: ما كان أحدٌ من أصْحابِ النَّبِىِّ ﷺ أشَدَّ فى النِّكاحِ بغير وَلِىٍّ من عَلِىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، كان يَضْرِبُ فيه. وروَى الشَّالَنْجِىُّ، بإسْناده عن عِكْرِمةَ بن خالدٍ، أن الطَّرِيقَ جَمَعَتْ رَكْبًا فيه امرأةٌ ثَيِّبٌ، فخَطَبَها رجلٌ، فأنْكَحَها رَجُلٌ وهو غيرُ وَلِىٍّ بصَداقٍ وشُهُودٍ، فلمَّا قَدِمُوا على عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، رُفِعَ إليه أمرُهُما، فَفرّقَ بينهما، وجَلَدَ النَّاكِحَ والمُنْكِحَ (٥١). ولَنا، أنَّ هذا مُخْتَلَف فى إباحَتِه، فلم يَجِبْ به الحدُّ، كالنِّكاحِ بغير