المغني لابن قدامة - ت التركي
أرْبَابِها من غيرِ تَفْرِيطٍ، فلا ضَمانَ عليه، ويَسْتَحِقُّ أَجْرَه من بيتِ المالِ، وإن لم تَتْلَفْ أُعْطِىَ أَجْرَ عَمَلِه منها، وإن كان أكْثَرَ من ثَمَنِها أو أقَلَّ، ثم قُسِّم الباقى على أرْبابِه؛ لأنَّ ذلك من مُؤْنَتِها، فجرَى مَجْرَى عَلْفِهَا ومُداواتِها. وإن رأى الإِمامُ أعْطاهُ أُجْرةً من بيتِ المالِ، أو يَجْعَلُ له رِزْقًا فى (١٥) بيتِ المالِ، ولا يُعْطِه منها شيئا، فَعَلَ. وإن تَوَلَّى الإِمامُ أو الوالِى من (١٦) قِبَلِه، أخْذَ الصَّدقةِ وقِسْمَتَها، لم يَسْتَحِقَّ منها شيئا؛ لأنَّه يَأخُذُ رِزْقَه من بيت المالَ.
فصل:
ويجوزُ للإِمامِ أن يُوَلِّىَ الساعِىَ جِبِايَتَها دون تَفْرِيقِها (١٧). ويجوزُ أن يُوَلِّيَهُ جِبايَتَها وتَفْرِيقَها؛ فإنَّ النَّبِىَّ ﷺ وَلَّى ابنَ اللُّتْبِيَّةِ فقَدِمَ بصَدَقَتِه على النَّبِىِّ-ﷺ، فقال: هذا لَكُم، وهذا أُهْدِىَ لِى (١٨). وقال لقَبِيصةَ: "أَقِمْ يَا قَبِيصَةُ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ، فنَأْمُرَ لَكَ بِهَا" (١٩). وأمرَ مُعاذًا أن يأْخُذَ الصدقةَ من أغْنيائِهِم فيَرُدَّها فى فُقَرائِهم (٢٠). ويُرْوَى (٢١) أن زِيادًا وَلَّى عِمْرانَ بن حُصَيْنٍ الصدقةَ، فلمَّا جاء قِيلَ له: أينَ المالُ؟ قال: أوَ للمالِ بَعَثْتَنِى! أخَذْناها كما كُنَّا نأخُذُها على عهدِ رسولِ اللَّه ﷺ ووَضَعْناها حيثُ كُنَّا نَضَعُها على عهدِ رسولِ اللَّه ﷺ. رواه أبو دَاودَ (٢٢). وعن أبى جُحَيْفةَ قال: أتانَا مُصَّدِّقُ النَّبِىّ ﷺ، فأخَذَ الصَّدقةَ من أغْنِيائِنا، فوضَعَها فى فُقَرائِنا، وكنتُ غُلامًا يَتِيمًا، فأعْطانِى منها قَلُوصًا. أخرَجه التِّرْمِذِىُّ (٢٣).