Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٩/ ٣٠٩

المَسْكَنةَ عنه (١٧) مع وُجُودِها فيه حقيقةً، مُبالَغةً فى إثْباتِها فى الذى لا يَسْألُ الناسَ، كما قال ﵇: "لَيْسَ الشَّدِيدُ بالصُّرَعَةِ، وَإنَّما الشَّدِيدُ الَّذِى يَغْلِبُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ" (١٨). وقال: "مَا تَعُدُّونَ الرَّقُوبَ فِيكُمْ؟ ". قالوا: الذى لا يَعِيشُ له وَلَدٌ. قال: "لَا، ولكِنَّ الرَّقُوبَ الَّذِى لَمْ يُقَدِّمْ مِنْ وَلَدِهِ شَيْئًا" (١٩). وقال: "مَا تَعُدُّونَ المُفْلِسَ فِيكُمْ؟ ". قالوا: الذى لا دِرْهَمَ له ولا مَتَاعَ. قال: "لَا، ولكِنَّ المُفْلِسَ الَّذِى يَأْتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بحَسَناتٍ أمْثالِ الْجِبَالِ، ويَأْتِى وَقَدْ ظَلَمَ هذَا، ولَطَمَ هذَا، وأَخَذَ مِنْ عِرْضِ هذَا، فَيَأْخُذُ هذَا من حَسَناتِهِ، وهذَا مِنْ حَسَناتِهِ، حَتَّى إذَا نَفِدَتْ حَسَناتُهُ، أُخِذَ مِنْ سَيِّئاتِهِمْ، فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصَكُّ لَهُ صَكٌّ إلَى النَّارِ" (٢٠).

فصل:

ومَنْ كان ذا مَكْسبٍ يُغْنِى به نَفْسَه وعِيالَه إنْ كان له عِيَالٌ، وكان له قَدْرُ كِفايَتِه فى كلِّ يومٍ، من أجْرِ عَقَارٍ، أو غَلَّةِ مَمْلُوكٍ أو سائمةٍ، فهو غَنِىٌّ لا حَقَّ له فى الزكاةِ. وبهذا قال ابنُ عمرَ، والشَّافعىُّ، وإسْحاقُ (٢١). وقال أبو حنيفةَ: إن لم يَمْلِكْ نِصَابًا فله الأخْذُ منها؛ لقولِ النَّبِىِّ ﷺ: "أعْلِمْهُم أَنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً، تُؤْخَذُ مِنْ