Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٩/ ٢٩١

رَأَيْتُ رسولَ اللَّه ﷺ يَصْنَعُه فيه إلَّا صَنَعْتُه. مُتَّفَقٌ عليه (٦). ورُوِىَ عن (٧) الحسنِ بن محمدِ بن الْحَنَفِيَّةِ، أنَّه قال: اخْتَلَفُوا فى هذَيْنِ السَّهْمَيْنِ -يعنى سَهْمَ الرسولِ ﷺ وسهمَ ذِى القُرْبَى- فأجْمَعَ رَأَيُهم على أن يَجْعَلُوهما فى الخَيْلِ والعُدَّةِ فى سَبِيلِ اللَّهِ، فكانا فى خِلافةِ أبى بكرٍ وعمرَ فى الخَيْلِ والعُدَّةِ فى سبيلِ اللَّهِ (٨).

فصل:

وكان لرسولِ اللَّه ﷺ من المَغْنَمِ الصَّفِىُّ، وهو شىءٌ يختارُه من المَغْنَمِ قبلَ القِسْمةِ، كالجارِيةِ والعَبْدِ والثوبِ والسيفِ ونحوِه. وهذا قولُ محمدِ بن سِيرِينَ، والشَّعْبِىِّ، وقَتادةَ، وغيرِهم من أهلِ العِلْمِ. وقال أَكْثَرُهم: إنَّ ذلك انْقَطَعَ بمَوْتِ النَّبِىِّ ﷺ. قال أحمدُ: الصَّفِىُّ إنما كان للنَّبِىِّ ﷺ خاصًّا (٩)، لم يَبْقَ بعدَه. ولا نعلمُ مخالِفًا لهذا إلَّا أبا ثَوْرٍ، فإنَّه قال: إن (٧) كان الصَّفِىُّ ثابتًا للنَّبِىِّ ﷺ، فللْإِمامِ أن يَأْخُذَه على نحوِ ما كان يأخذُه النَّبِىُّ ﷺ، ويَجْعَلَه مجْعَلَ سَهْمِ النَّبِىِّ ﷺ من خُمْس الخُمْسِ. فجَمَعَ بين الشكِّ فيه فى حَياةِ النَّبِىِّ ﷺ، ومُخالفَةِ الإِجْماعِ فى إبقائِه بعدَ مَوْتِه. قال ابنُ المنذرِ: لا أعلمُ أحدًا سَبَقَ أبا ثَوْرٍ إلى هذا القَوْلِ. وقد أَنْكَرَ قومٌ كَوْنَ الصَّفِىِّ للنَّبِىِّ ﷺ، واحْتَجُّوا بما رَوَى عمرُو بنُ شعَيْبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، أَنَّ رسولَ اللَّه ﷺ رَفَعَ وَبَرةً من ظَهْرِ بعيرٍ (١٠)، فقال: "مَا يَحِلُّ لَى مِمَّا أفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَلَا مِثْلُ هذِهِ، إلَّا الْخُمْسَ، وَهُوَ مَرْدُوْدٌ عَلَيْكُمْ". رواه سعيدٌ (١١). ورَواه أبو داودَ (١٢)، بإِسنادِه عن